جيرار جهامي ، سميح دغيم

334

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

نحو الملجأ إلى ألّا يفعل القبيح لعلمه بأنّه لو رامه لمنع منه ؛ لأنّه - وحاله هذه - لا يجوز ألّا يكون ملجأ إلى ألّا يفعله . فأمّا الملجأ إلى الهرب من السبع وإلى دخول الجنّة وإلى البعوث عند الضرب الشديد فقد يجوز خروجه من كونه ملجأ بأن يرغّب في الثواب العظيم . وعلى هذا الوجه قد كان الواحد من أصحاب الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - يؤثّر المبارزة وإن غلب في ظنّه التلف . ولهذا تخرج الهند من الإلجاء لاعتقادهم أنّ في قتلهم أنفسهم منفعة . وإذا أثّر الاعتقاد في الشبهة هذا التأثير فبأن يؤثّر العلم مثله أولى . ( عبد الجبار ، المغني 11 ، 398 ، 13 ) . - إنّ الإلجاء لا يخرج الملجأ من أن يكون على الفعل قادرا ، وباختياره متعلّقا . لأنّ المشاهد للسبع إذا خاف على نفسه ، فهو ملجأ إلى الهرب ، وهربه يقع باختياره . لأنّه متى عرض له في الهرب طرق ، اختار سلوك أحدها ، وفعل ذلك بحسب قدرته ، لأنّه يعدو على حسب ما يقدر عليه في السرعة والإبطاء ، ويفعل السلوك بحسب علمه في قرب الطريق وبعده . فليس يخرجه الإلجاء أن يكون قادرا على ما يقع منه ، وإن صرفه من فعل إلى فعل . ( عبد الجبار ، المغني 12 ، 317 ، 6 ) . - إنّ الإلجاء يمنع من استحقاق الذمّ والمدح كما يمنع من استحقاق الثواب والعقاب . ( عبد الجبار ، المغني 13 ، 421 ، 12 ) . - أمّا الإلجاء في الآخرة فهو على وجه لا مضرّة فيه . فكذلك نقول إنّ الآخرة استمرار استحقاق العوض . ( عبد الجبار ، المغني 13 ، 463 ، 17 ) . - إعلم أنّ الإلجاء لا يدخل فيما يفعل لحسنه ، أو لا يفعل لقبحه ، ولذلك لا يصحّ الإلجاء على القديم سبحانه ، مع علمنا بأنّه يفعل الفعل لحسنه ، ولا يفعل المقبّحات لقبحها ، فإذا انفرد المفعول والمتروك بما ذكرناه ، لم يتعلّق الإلجاء به . فأما إذا افترق بذلك المنافع والمضار ، فالإلجاء فيه مدخل عليها . ( عبد الجبار ، المغني 14 ، 383 ، 12 ) . - إنّ الإلجاء لا يصحّ في المنافع الغائبة المستدركة بالنظر ، وإنّما يصحّ في الحاضر ، أو فيما هو في حكم الحاضر . فإذا صحّ ذلك لم يجب أن يدخل الإلجاء في باب التكليف ، كما دخل في مصالح الدنيا . ولذلك قلنا : إنّ الإلجاء أوكد سببا من الإيجاب ؛ لأنّه ، إذا صار في الفعل دفع ضرر عظيم ، فقد زاد وجه فعله على القدر الذي يجب لأجله ، فحصل ملجأ إلى فعله . لكن الغرض بتكليف الشرائع ، وغيرها ، استحقاق الثواب على الحدّ الذي يستحقّ عليه المدح والتعظيم . وذلك لا يتأتى في الإلجاء . فلذلك لم يدخل تحت هذا التكليف . ( عبد الجبار ، المغني 15 ، 136 ، 14 ) . إلحاد * في اللّغة - اللّحد واللّحد : الشّقّ الذي يكون في جانب القبر موضع الميت لأنه قد أميل عن وسط إلى جانبه ، وقيل : الذي يحفر في عرضه . . . ولحد إلى الشيء . . . والتحد : مال . ولحد في الدين يلحد وألحد : مال وعدل . وقيل :