جيرار جهامي ، سميح دغيم

182

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

- الاستحالة إنما تكون من الضدّ إلى الضدّ . ( ابن رشد ، السماء والعالم ، 33 ، 23 ) . * في الفكر النقدي - إن الاستحالة ثلاثة أنواع : 1 - استحالة فنيّة ، بمعنى أنني لا أستطيع بحكم الأدوات التي عندي الآن أن أؤدّي ما يراد أداؤه ، وقد أستطيع هذا الأداء لو توافرت تلك الأدوات ؛ فمثلا ليس لدى المقياس الذي أقيس به طول هذه الورقة بالسنتيمتر ، بحيث أصل في دقّة القياس إلى سبعة أرقام عشرية ، وأقول إن طولها هو 5 ، 6793547 ، لأن آلات القياس الموجودة تستطيع ذلك إلى أربعة أرقام عشرية فقط ؛ فاستحالة معرفتي إن كان هذا الرقم ذو السبعة العشرية صحيحا أو غير صحيح ، هي استحالة فنية . . . . 2 - استحالة تجريبيّة ، وهي التي تناقض قانونا من قوانين الطبيعة ، فعدم ذوبان الثلج حين يوضع في ماء يغلي مستحيل استحالة تجريبية ، وطيران الطائرة في خلاء لا هواء فيه استحالة تجريبية هكذا . . . . 3 - وأما الاستحالة المنطقيّة فهي اجتماع النقيضين ، فمثلا شعوري بوجع ضرسك مستحيل استحالة منطقية ، لأنني إذا شعرت بشيء من ذلك أصبح الوجع في ضرسي أنا . والاستحالة المنطقية تتضمّن الاستحالتين السابقتين ، فما هو مستحيل منطقيّا لا بدّ كذلك أن يكون مستحيلا تجريبيّا ، ومستحيلا فنيّا كذلك ؛ فما دام شعوري بوجع ضرسك مستحيلا منطقيّا ، فيستحيل كذلك أن يكون هنالك قانون من قوانين الطبيعة يشمله ، كما يستحيل أن تكون هنالك الأدوات الفنية التي أستعين بها على تحقيق هذا الشعور . لكن العكس غير صحيح ، فما هو مستحيل فنيّا ، وما هو مستحيل تجريبيّا قد لا يكونان مستحيلين من الوجهة المنطقية . ( زكي نجيب محمود ، الميتافيزيقا ، 89 ، 5 ) . استحسان * في اللّغة - الحسن : ضدّ القبح ونقيضه . . . وحسّنت الشيء تحسينا : زيّنته . . . وهو يحسن الشيء أي يعمله ، ويستحسن الشيء أيّ يعدّه حسنا . ( لسان العرب ، حسن ، 13 / 114 - 117 ) . - الاستحسان : هو في اللغة عدّ الشيء حسنا . واختلفت عبارات الأصوليين في تفسيره وفي كونه دليلا ، فقال الحنفية والحنابلة بكونه دليلا ، وأنكره غيرهم ، حتى قال الشافعي : من استحسن فقد شرّع . . . أما من جهة التسمية فلأنه اصطلاح ولا مشاحة في الاصطلاح ، وقد قال اللّه تعالى : الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ ضلال ( الزمر ، 39 / 18 ) ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن » . . . وأما من جهة المعنى فقد قيل هو دليل ينقدح في نفس المجتهد يعسر عليه التعبير عنه . . . وقيل : هو العدول عن قياس إلى قياس أقوى منه . . . وقيل : هو العدول إلى خلاف الظنّ لدليل أقوى . . . وقيل : تخصيص القياس بدليل أقوى منه فيرجع إلى تخصيص العلّة . . . وقيل : هو العدول عن حكم الدليل إلى العادة والمصلحة . . . والذي استقرّ عليه