جيرار جهامي ، سميح دغيم
171
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
أهدافه الوجودية ، أو عندما تضيق به سبل الحياة ، فإنه يرى نفسه أمام خيارات أحلاها الانكفاء وأمرّها الإرهاب . من هنا وجب تحليل هذه الظاهرة اليوم في أطر مبانيها النفسية ومراميها السياسية والاجتماعية . إن الإحباط ، الخوف من فقدان الهوية ، المعاناة من هضم الحقوق ، الشعور بعقدة النقص ، التوجّس من المستقبل المجهول ، غريزة البقاء وحب السيطرة بفرض الذات على الآخر ، كلها عوامل يمكن أن تؤدّي إلى اعتماد آلية عمل تمكّن صاحبها من استرداد ما سلب منه ، أو التعويض عن ماضيه المفقود بالأفعال الإرهابية على أنواعها . هذا لا يعني أننا نشرّع هذا التوجّه ، إنما نرسمه كما يقع ، وقد أمسى منتشرا بين الأفراد والجماعات ، متفشّيا في المجتمعات ، مترسّخا في بعض النفوس المريضة . اتّخذ الإرهاب في عصرنا مرمى سياسيّا واجتماعيّا ، وأضحى يتكلّم بلغة عسكرية راجت ابتغاء تطويع الآخر ، أو تحقيق مكاسب ما كانت لتتحقّق بالحوار الديمقراطي أو عن طريق المبادلة الشرعية . فإما أن تقوم السلطات بإرهاب مواطنيها لقمعهم ، وإما أن يقوم الأفراد بترهيب الحكّام لإزاحتهم أو أقلّه لشلّ سلطانهم . وسوف يزداد استعمال لغة الإرهاب ويتعاظم ، لا سيّما أن الخلل قد بدأ يصيب العلاقات بين الأمم والدول أو بين الحكّام ورعاياهم ، وفي ظل غياب معايير قيميّة على الصعيدين الأخلاقي والاجتماعي السياسي . فكيف بنا لا نحتكم إلى العنف عند فقدان أي توازن في معادلة المحافظة على الحرية والعدالة والسّلام ؟ هذا هو بسطور منطق الإرهاب والإرهابيين بدوافعه ومراميه . مهما جئنا بتعليلات دحضا للإرهاب ، فالحدث أصبح واقعا منتشرا على الأصعدة الدولية والعالمية . وما علينا سوى إيجاد أفضل السبل والمخارج للقضاء على هذه الظاهرة السرطانية بإزالة أسبابها الموجبة واجتثاث عللها الخفيّة . الاعتراف بالآخر ، محاورته ، سدّ حاجاته ، الأخذ بآرائه ، إعادة حقوقه المسلوبة ، القضاء على تخلّفه إلخ . . . كلها وسائل تفتح الباب واسعا أمام إنهاء الصراع الذي خلّف الإرهاب العنفي هذا . إرهاب سياسي * في الفكر النقدي - الإرهاب السياسي منهج نزاع عنيف يرمي الفاعل بمقتضاه ، وبواسطة الرهبة الناجمة عن العنف ، إلى تغليب رأيه السياسي أو إلى فرض سيطرته على المجتمع أو الدولة من أجل المحافظة على علاقات اجتماعية عامّة ، أو من أجل تغييرها أو تدميرها . ( أدونيس عكره ، الإرهاب السياسي ، 93 ، 20 ) . - إن الإرهاب السياسي ، بصورة مبدئية ، ليس حالة طبيعية ومنظّمة في الحياة السياسية . فهو يتعلّق بمجال الممكن وليس بمجال المسموح . وبالإضافة إلى ذلك ، فهو حالة قصوى وخاصة تنتج عن وضع سياسي خاص ، وتضع في موضع الشكّ المنتظم السياسي / الأخلاقي في كلّيته وفي جزئياته .