جيرار جهامي ، سميح دغيم

165

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

يردّونها أيضا إلى ما قبل « الدولة » و « الوطن » و « المجتمع » كمقدّمات يستند إليها في الانطلاق إلى العالم . إنه فكر سياسي يتخبط في « الما قبل » من كل شيء حي . ( حازم صاغية ، العرب الحجر والذرة ، 176 ، 17 ) . * تعليق * في الفكر النقدي - لم تعد الأرض موضوعا علميّا محصورا في الجغرافيا الجيولوجية أو الكونية فحسب ، إنما أضحت رمزا من رموز حياة الإنسان وحاجاته ، مقوّماته ومقاومته . فهو ينبثق من رحمها ويبقى عليها وفيها . الأرض هذه بيئة إنسانية وعنوان هويّة ، موضوع اقتصاد وهدف اجتماع وسياسة . يفتخر بها كل كائن على أساس أنها مصدره ومرجعه ، يعوّل على خيراتها ليحدّد طبيعة معاشه بداوة أو حضارة . بها تنقسم الأقاليم والاجتماعات ، تتفاضل السياسات وتتحدّد أحكام الأوطان والأنظمة والقوميات . هي الأرض تجمع بين الأمم وتفرّق ، كحال اللغة والفكر والمعتقد . وما حدودها سوى ما اصطنعه الإنسان ليفرض بواسطتها سيطرته الواسعة أو الضيّقة بالقوة والإرادة . لذا حفل تاريخ البشرية وما زال بالحروب على الأرض وحولها ، حتى باتت لعنة على الشعوب ونقمة في سلك تنازع البقاء . فهي تمثّل ميل الإنسان نحو الاستقرار الطبيعي الاقتصادي والغنى الماديّ والنفسيّ ، سيّما بثرواتها الجوفية ، وعطاءاتها السمحاء التي يبني حولها الإنسان حضارته . ( راجع : اجتماع ، أمة ، بيئة ، حضارة ، سياسة ، قومية ، وطن ) . أرض الخراج * في العلوم الاجتماعية والسياسية - . . . الخراج ما افتتح عنوة ، مثل السواد وغيره ، وإن كانت من أرض العشر أدّى عنها الذي أقطعها العشر . وأرض العشر كل أرض أسلم عليها أهلها فهي أرض عشر . وأرض الحجاز والمدينة ومكة واليمن وأرض العرب كلها أرض عشر ، فكل أرض أقطعها الإمام مما فتحت عنوة ففيها الخراج إلا أن يصيرها الإمام عشرية ، وذلك إلى الإمام إذا أقطع أحدا أرضا من أرض الخراج ، فإن رأى أن يصير عليها عشرا ، أو عشرا ونصفا ، أو عشرين أو أكثر أو خراجا فما رأى أن يحمل عليه أهلها فعل . ( أبو يوسف القاضي ، الخراج ، 59 ، 19 ) . - قال يحيى : . . . وكل أرض كانت لعبدة الأوثان من العجم أو لأهل الكتاب من العجم أو العرب ممن يقبل منهم الجزية ، فإنّ أرضهم أرض خراج ، وإن صالحوا على الجزية على رؤوسهم والخراج على أرضهم ، فإن ذلك يقبل منهم . ( ابن آدم ، الخراج ، 27 ، 3 ) . - أرض الخراج نوعان : صلح وعنوة ، فأمّا أرض خراجها عند الجمهور في معنى الجزية فيسقط بالإسلام ، وعند أبي حنيفة هو في معنى ثمن للأرض كخراج العنوة عنده ، ولعلّ هذا أيضا مأخذ الكوفيين الذين قالوا إنّ الأرض متى وضع الخراج عليها لم يتغيّر عنها بحال . وأمّا أرض العنوة فاختلفوا في