جيرار جهامي ، سميح دغيم

158

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

أرباب الخصوص * في أصول الفقه - الملقّبون بأرباب الخصوص ( قالوا ) : إنّه ليس للعموم صيغة تخصّه ، وإنّ ما ذكروه من الصيغ موضوع للخصوص ، وهو أقلّ الجمع ، إما اثنان أو ثلاثة ، ولا يقتضي العموم إلّا بقرينة . ( الزركشي ، البحر المحيط 3 ، 17 ، 4 ) . - « أرباب الخصوص » فيقولون إنه يؤخذ في ألفاظ العموم بأقلّ ما تدلّ عليه ، وذلك لأنها موضوعة لأقلّ الجمع ، ولا يؤخذ فيها بأكثر من ذلك ما لم يقم الدليل على العموم . ولهذا يقولون إن لفظ الفقراء والمساكين مثلا إنما ينزل على أقلّ الجمع لأنه القدر المستيقن دخوله تحت اللفظ ، والباقي مشكوك فيه ، ولا سبيل إلى إثبات حكم بالشك . ( محمد الدواليبي ، أصول الفقه ، 134 ، 3 ) . ارتقاء * في اللّغة - رقي إلى الشيء رقيّا ورقوّا وارتقى يرتقي وترقّى : صعد . . . يقال : ما زال فلان يترقّى به الأمر حتى بلغ غايته . . . ورقّى فلان على الباطل إذا تقوّل ما لم يكن وزاد فيه ، وهو من الرّقي الصعود والارتفاع . . . وترقّى في العلم أي رقي فيه درجة درجة . ورقّى عليه كلاما ترقية أي : رفع . ( لسان العرب ، رقا ، 14 / 331 - 332 ) . - الارتقاء في اصطلاح البلغاء : هو البدء بالوصف ثم الارتقاء إلى أعلى . ( كشاف الاصطلاحات ، الارتقاء ، 1 / 140 ) . * في التاريخ - إن الحياة ظفر ومأساة ، والتفكير التأريخي الصحيح يدرك ما ينطوي عليه كل من هذين المعنيين ، وما ينطويان عليه معا . يقودنا هذا التحفّظ إلى تحفّظ آخر متّصل به . وهو شكّنا وارتيابنا في كل تحتيم يؤكّد أن الحياة قد سارت في الماضي وستسير في المستقبل نحو غاية معيّنة ليس لها بدل ولا عنها مرد . لقد عرف الفكر الإنساني مذاهب متعدّدة تقول هذا القول ، وهي إن اختلفت في تعيين القوة أو القوى التي تدفع التاريخ في مجراه ، أو في تحديد الاتجاه الذي يسير فيه أو الغاية التي يجدّ نحوها ، فإنها تكاد تتّفق في تحتيم الاتجاه والمراحل والمصير . فمنها مثلا ما يرى أن الحياة في ارتقاء مستمرّ وتقدّم دائم إلى أن يبلغ الإنسان الكمال والسعادة التامة على سطح هذه البسيطة ، ومنها ما يقول إن كل حضارة تنشأ وتزدهر ثم تنحطّ وتندثر بحسب قوانين معيّنة لا هرب لها منها ولا نجاة . بعضها تجعل القوة المسيرة المحتّمة قوة علوية ، وأخرى تؤمن بالقوى الإنتاجية والعلاقات الاقتصادية ، وغيرها تركّز اهتمامها بالعقل واستمرار تفتحه وتدرّجه في رؤية الحقيقة والسير في هديها . . . . ومن أخطاء التفكير التأريخي المتطرّف في تركّزه على الصيرورة والتغيّر ، نظرته إلى كل حدث من حيث زمنه وعصره ومرحلته فحسب . فكل عمل من الأعمال الإنسانية يصبح ، حسب هذه النظرة ، نتيجة « الظروف » التي