جيرار جهامي ، سميح دغيم
152
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
إن الإرادة عند بعض المعتزلة هي ميل ورغبة وشوق يحصل للإنسان نحو الفعل عندما يعتقد نفعه . هنا تتعلّق الإرادة بالاعتقاد ، ولا يزال ينقصها تخصيص جهة وقوع الفعل . وعليه فإن الإرادة يجب أن تتخطّى الاعتقاد ، وتنتقل إلى تخصيص وقوع الفعل على وجه معيّن . فإذا حصلت الشهوة واعتقاد النفع في أحد طرفي الفعل ، تصبح من الفاعل كتوطين النفس على الفعل أو الترك . أ - لا تتعلّق الإرادة بالدواعي الخارجية ، لأن الإنسان في حال تردّد الدواعي قد يريد وقد لا يريد ، واختصاصه بإحدى الحالتين يقتضي أن حاله صارت هكذا معنى موجبا لكونه كذلك . وهذا يعني الإرادة بذاتها لا الدواعي . ب - ترتدّ الإرادة إلى الأحوال الباطنية للإنسان لا إلى الدواعي الخارجية . وأحوال الإنسان هي التي تجعله مريدا لمعنى موجود فيه وهو الإرادة . 2 - الإرادة والمراد : الإرادة هي معنى في الإنسان يرتدّ إلى حاله ، وتعلم استدلالا من خلال تخصيصه وقوع الفعل على وجه معيّن . أمّا المراد فهو أمر آخر غير الإرادة يفصل عنها ، وحقيقته لازمة في ذاته أو في الوجه الذي يقع عليه . إذا يجب الفصل بين الإرادة والمراد ، وعلى ذلك لا تكون الإرادة موجبة للمراد . هل يقتصر دور الإرادة على تخصّص وقوع المراد على وجه دون آخر ؟ أم يتعدّى الأمر إلى تضمين المراد صفة معيّنة ناتجة عن حال المريد ؟ رأى عبد الجبّار أن الإرادة ليست فعلا موجبا للمراد ، بل هي معنى يسهم في تضمين المراد قدرا معيّنا وصفة معيّنة على جهة الحدوث ، كما يحصل للخبر من حيث أنه إنما يكون خبرا لكون الفاعل مريدا للإخبار به . كل هذا يعني إن إرادتنا لا تؤثّر في شيء من صفاته سوى حدوثه . فالمراد مسبوق بالإرادة وغير موجب بها . 3 - الإرادة والفعل : اختلف المعتزلة في جواز مقارنة الإرادة للفعل . فالبغداديون منهم لم يجوّزوا المقارنة فاصلين بذلك بين العزم على الفعل وتحقيقه . وبعض المعتزلة جوّز مقارنة الإرادة للفعل دون أن تكون موجبة له . لكن منهم من ذهب إلى أن الإرادة موجبة للفعل . خلاصة القول عند المعتزلة أن الإرادة لا توجب المراد . 4 - الإرادة والاختيار : عند المعتزلة إن معنى إثبات إرادة للإنسان هو أن يكون له ملء الاختيار في القصد إلى الفعل . فقولنا أن الواحد منّا أراد معنى ذلك أنه اختار . ولا نطلق لفظة اختيار على الإرادة إلّا متى قارنت هذه الأخيرة جملة الفعل بحيث تقتضي وقوعه على وجه مخصوص . أما عند الأشاعرة فهي التي تكون وبها يقع الفعل ويكون معها . ويقرب قول الماتريدي من قول المعتزلة في هذا المجال حين يرى أن الإرادة هي اختيار الفعل وهي متقدّمة عليه . إلّا أن الأشعري كان يعتبر أن وصف الإرادة بأسماء الرضا والمحبّة والصدق والاختيار هي مما يطلق على اللّه فقط ، أمّا أوصاف