جيرار جهامي ، سميح دغيم

145

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

- إنّ الإرادة لا توجب الفعل . الذي يدلّ على أنّها لا توجب الفعل ، أنّها لو أوجبته ، لأوجبت كل ما تعلّقت به ، لأنّها ليست بأن توجب بعض ما تعلّقت به أولى من بعض ، لتعلّقها بالكل على طريقة واحدة . ( عبد الجبار ، المغني 6 - 2 ، 84 ، 2 ) . - إنّ الإرادة قد تتقدّم المراد وقد تقارنه . إنّما قلنا : إنّها قد تقارن المراد ، لأنّ ما له يفعل المراد ، له يفعل الإرادة . ولذلك ما ألجأ إلى المراد ، ألجأ إلى الإرادة ، وما صرف عن المراد صرف عنها . فإذا صحّ ذلك فيجب أن تكون الحال التي فعل لها المراد ، فيها تفعل الإرادة . ( عبد الجبار ، المغني 6 - 2 ، 89 ، 2 ) . - كل فعل صار بالإرادة على حال مخصوصة ، فتلك الإرادة التي صار بها على تلك الحال ، لا تتعلّق بأن تكون على تلك الحال . وإنّما تتعلّق به على وجه آخر ، فتصير على تلك الحال . ألا ترى أنّ الإرادة التي بها يصير الخبر خبرا هي إرادة الإخبار به عمّا هو خبر عنه ، لا أنّه يريد أن يكون خبرا . ( عبد الجبار ، المغني 6 - 2 ، 96 ، 5 ) . - مريد قد يريد ما لا يكون ، كما يريد ما يكون ، لأنّ الإرادة جنس الفعل ، ولا يراعى في كونها إرادة تكوّن مرادها وحدوثه لا محالة . فلا فصل بين أن تتعلّق بما نعلم أنّه لا يحدث ، أو بما نعلم أنّه يحدث . وهي في هذا الوجه بمنزلة الاعتقاد الذي هو جنس الفعل ، وهي مخالفة للعلم . ولذلك يعلم أحدنا من نفسه أنّه مريد للشيء ، مع شكّه في حال مراده هل يكون أم لا يكون ، ولا يفصل بين حاله إذا أراد ما يكون وبين حاله إذا أراد ما لا يكون . ولذلك قد يريد من غيره الشيء ، ثم يستخبره عنه هل وجد أم لا ؟ ولا يصحّ ذلك في العلم ؛ وذلك يبيّن الفرق بين الأمرين . ( عبد الجبار ، المغني 6 - 2 ، 125 ، 12 ) . - إنّ الإرادة تتعلّق بالحدوث ، وما يتبع الحدوث من الأحكام ؛ فلذلك صحّ فيها هذا الوجه ، وشاركت العلم في هذا الوجه الواحد . ولا يجب أن لا تتعلّق بالشيء إلّا من الوجه الذي يقدر عليه أو يحدث منه ، حتى يجب إذا لم ترده على أحد الوجهين أن يكون معدوما . وكيف يجب ذلك ، وقد يخرج الشيء إلى الوجود وإن لم يرده القادر ، وأن يبقى معدوما وإن أراده ؟ فمفارقته فيه للقدرة ، بيّن . ( عبد الجبار ، المغني 8 ، 105 ، 7 ) . - الإرادة عندنا لا تأثير لها في إيجاد الذات ، ولا في أن تحصل على صفة من الصفات ، بل هي تابعة للداعي فلا تجب ، كإرادة حصول الضدّين أن يحصلا معا . ( النيسابوري ، ديوان الأصول ، 218 ، 1 ) . - إنّ الإرادة لا يمكن فعلها إلّا مباشرا ، والقادر بقدرة لا يمكن بها أن يفعل ما قدّمنا إلّا بمحل القدرة عليه . فلهذا الوجه لا يصحّ من أحدنا أن يفعل إلّا في محل ، حتى إنّ أحدنا لو كان قادرا على الاختراع ، بأن يكون قادرا لنفسه ، لكان يصحّ منه أن يفعل هذه الإرادة لا في محل ، كما كان يصحّ من القديم تعالى . ولو كان القديم تعالى قادرا بقدرة لكان لا يمكنه أن يفعل لا في محل . ( النيسابوري ، ديوان الأصول ، 385 ، 2 ) . - ذكر شيوخنا أنّ الإرادة على ضربين :