جيرار جهامي ، سميح دغيم

137

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

من خارج . ومعلوم أن هذا هو إدراك الكلّيات الثابتة في العقل . ( ابن تيمية ، العقل والنقل 6 ، 28 ، 10 ) . * في الفلسفة - أمّا إدراك العقل فيفارق إدراك الحسّ من وجوه : إذ يدرك العقل الشيء على ما هو عليه ، من غير أن يقترن به ما هو غريب عنه . والحسّ لا يدرك اللون ، ما لم يدرك معه العرض والطول ، والقرب والبعد ، وأمورا أخر غريبة عن ذات اللون . والعقل يدرك الأشياء مجرّدة ، كما هي ، ويجرّدها عن قرائنها الغريبة . وأيضا فإدراك الحسّ يتفاوت ، فيرى الصغير كبيرا ، والكبير صغيرا . وإدراك العقل يطابق المدرك ، ولا يتفاوت . بل : إمّا أن يدركه كما هو عليه ، أو لا يدركه . ( الغزالي ، مقاصد الفلاسفة ، 246 ، 4 ) . - ممّا يخص . . . الإدراك العقلي أن الإدراك فيه هو المدرك ، ولذلك قيل إن العقل هو المعقول بعينه ، والسبب في ذلك أن العقل عندما يجرّد صورة الأشياء المعقولة من الهيولى ويقبلها قبولا هيولانيّا يعرض له أن يعقل ذاته ، إذا كانت ليست تصير المعقولات في ذاته من حيث هو عاقل بها على نحو مباين لكونها معقولات أشياء خارج النفس . ( ابن رشد ، رسالة النفس ، 92 ، 8 ) . - الإدراك العقلي مغاير للإدراك الخيالي : فإنّا إذا قلنا الإنسان ناطق أحاط عقلنا بمفهوم هذه الألفاظ فظهر في خيالنا أثر مطابق في الترتيب لهذه الألفاظ ، فإذا قلبناه وقلنا الناطق إنسان فالمعنى المفهوم عند العقل لا ينقلب لكن الصور الخيالية تنقلب وتنعكس . ( فخر الدين الرازي ، المباحث الشرقية ، 356 ، 18 ) . - إنّ إدراك العقل يصل إلى كنه الشيء ، ويميّز بين ماهيّته وأجزائه وعوارضه ، ويميّز الجزء الجنسي عن الجزء الفصلي للماهية ، ويميّز جنس جنسها عن فصله ، وجنس فصلها عن فصله . ويميّز لازمها عن مفارقها ، إلى غير ذلك . وأمّا الحسّ ، فلا يصل إلّا إلى ظواهر المحسوس ، فيكون إدراك العقل أقوى . ( علاء الدين الطوسي ، تهافت الفلاسفة ، 358 ، 9 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - أمّا أنّ الإدراك العقلي ، ينتج ، فلأنّا إذا عقلنا أمورا ، ثم ركّبناها في عقلنا ، توسّلنا - بتركيبها - إلى اكتساب علوم أخر . ( الجزائري ، العاقل والغافل ، 65 ، 1 ) . إدراك معرفيّ * في العلوم - الإدراك بالمعرفة هو إدراك بضرب من ضروب القياس . وذلك أن المعرفة هي إدراك تشابه الصورتين ، أعني الصورة التي يدركها البصر من المبصرات في حال المعرفة والصورة التي أدركها من ذلك المبصر أو من أمثاله في الحالة الأولى أو في المرات التي تقدّمت إن كان أدرك ذلك المبصر أو أمثاله مرات كثيرة . ولذلك ليس تكون المعرفة إلا بالتذكّر ، لأنه إن لم تكن الصورة الأولى حاضرة للذكر لم يدرك تشابه الصورتين ولم يعرف البصر المبصر . ( ابن الهيثم ، المناظر ، 220 ، 5 ) .