جيرار جهامي ، سميح دغيم
135
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
إدراك البصر * في العلوم - إن البصر ليس يدرك شيئا من المبصرات التي تكون معه في هواء واحد ويكون إدراكه له لا بالانعكاس إلا إذا اجتمعت للمبصر المعاني التالية ، وهي أن يكون بينه وبين البصر بعد ما بحسب ذلك المبصر ، ويكون مقابلا للبصر ، أعني أن يكون بين كل نقطة من سطحه الذي يدركه البصر وبين نقطة ما من سطح البصر خطّ مستقيم متوهّم ، ويكون فيه ضوء ما إما من ذاته أو من غيره ، ويكون حجمه مقتدرا بالإضافة إلى قوة إحساس البصر ، ويكون الهواء الذي بينه وبين سطح البصر أو الجسم الذي بينه وبين سطح البصر مشفّا متّصل الشفيف لا يتخلّله شيء من الأجسام الكثيفة ، ويكون كثيفا أو فيه بعض الكثافة أعني أن لا يكون فيه شفيف أو يكون مشفّا وشفيفه أغلظ من شفيف الهواء المبسوط بينه وبين سطح البصر أو الجسم المشف المتوسّط بينه وبين سطح البصر . . . فهذه المعاني هي التي لا يتمّ الإبصار إلا بعد اجتماعها للمبصر . وإذا اجتمعت هذه المعاني للمبصر ، وكان البصر سليما من الآفات ، فإنه يدرك ذلك المبصر ، وإذا عدم البصر واحدا من هذه المعاني فليس يدرك المبصر الذي يعدم فيه ذلك المعنى . وإذا كان ذلك كذلك فهذه المعاني إذن هي خواص البصر التي بها وباجتماعها يتمّ الإبصار . ( ابن الهيثم ، المناظر ، 69 ، 17 ) . - إن إدراك البصر للمبصرات يكون على ثلاثة أوجه : يكون بمجرّد الحسّ ، ويكون بالمعرفة ، ويكون بالقياس والتمييز في حال إدراك المبصر . وإذا كان ذلك كذلك فالمعنى الذي يدركه البصر بمجرّد الحسّ إذا عرض في إدراكه الغلط فإنما يكون ذلك الغلط غلطا في نفس الإحساس . والمعنى الذي يدركه البصر بالمعرفة إذا عرض في إدراكه الغلط فإنما يكون ذلك الغلط في المعرفة . والمعنى الذي يدرك بالقياس والتمييز في حال الإبصار إذا عرض في إدراكه الغلط فإنما يكون ذلك الغلط غلطا في القياس والتمييز ، أو في المقدّمات التي بها وقع القياس والتمييز . ( ابن الهيثم ، المناظر ، 385 ، 13 ) . - ليس كل ما يدركه البصر يدركه على الاستقامة ، بل إدراكه للمبصرات يكون على ثلاثة أوجه : على الاستقامة . . . وبالانعكاس عن الأجرام الصقيلة ، وبالانعطاف من وراء الأجسام المخالفة الشفيف لشفيف الهواء . وإدراك البصر ينحصر في الوجوه الثلاثة . ( أبو حسن الفارسي ، تنقيح المناظر 1 ، 330 ، 21 ) . إدراك حدسيّ * في الفكر الحديث والمعاصر - إن للإدراك الحدسيّ ( وأرجو ألّا يغيب عن ذهن القارئ ) أن الإدراك الحدسيّ هو نفسه طريقة المتصوّفة في إدراك « الحق » ) ، أقول إن لهذا الإدراك الحدسي حسنة هي التي قد تنقلب إلى سيّئة ، وتلك هي أن ما ندركه بمثل هذه الطريقة المباشرة ، تبدو وكأنها تفرض نفسها فرضا علينا ولا تدع أمامنا سبيلا لارتياب ، فتأخذنا العقيدة الثابتة بأن ما قد