جيرار جهامي ، سميح دغيم

124

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

وأشياء . ولكنهم يندر أن يقولوا لكم إن مهمّة الأدب هي جمع الناس لا تفرقتهم . هي بناء عوالم جديدة أرحب وأجمل وأكثر نورا من عالم نحن فيه . ( نعيمه ، الغربال ، 560 ، 10 ) . * في الفكر النقدي - أما مصطلح « أدب » الذي كان يعني في الفترة الكلاسيكية الموقف الإنساني تجاه المعرفة والممارسات المرافقة له ، فقد خسر اليوم هذه القيم ولم يعد يطبّق إلّا على الأدب بالمعنى الجمالي للكلمة وعلى التربية الحسنة . ( أركون ، الأنسنة في السياقات الإسلامية ، 30 ، 12 ) . - مهمّة الأدب الأولى هي الكشف عن حقيقة الإنسان كما هي واقعة ، نعم إن الشاعر أو الأديب قد يتعرّض هنا وهناك لدعوات في سبيل اللّه أو في سبيل المجتمع ، أو في سبيل العلم وما إلى ذلك ، ولكنه إذا لم يكن قبل كل شيء رائدا يرود جوانب النفس البشرية كما تتمثّل في ذاته هو ؛ وإذا لم يكن إلى جانب ذلك صاحب موهبة يستطيع بها أن ينقل إلى الآخرين لمحات بصيرته التي نفذ بها إلى خبيئة ذاته حيث شهد خبراته النفسية في أعماقها التي تضطرب بالمتناقضات ، أقول إنه إذا لم يتوافر فيه هذا ، فقد يعدّ خطيبا فصيح البيان ، أو إماما مصلحا ، لكنه لن يكون شاعرا ولا أديبا . ( زكي نجيب محمود ، فلسفة النقد ، 73 ، 18 ) . * تعليق * في الفكر الحديث والمعاصر - مع إلمامه بكل معاني الأدب التقليدية ، اصطلاحا واستعمالا ، تفرّعت مهام أدب اليوم إلى عدّة أغراض رماها الأدباء وراموها فنونا انغمست في الميادين الحياتية . صحيح أن الأدب روحاني النزعة ، صوفي ، أخلاقي ونفسي ؛ لكنه يأبى الغرق في الماورائيات . إنه أدب ملتزم ، حيث يشارك الأديب مثلا في عملية تطهير الفساد بالقيم والخلقيات ، إلى حدّ يلتصق معه أدبه بمعنى التأديب بالتربية والإصلاح وعلى صعيدي الفرد والمجتمع . صناعة هو أو فن ؟ تقنية أو جمالية ؟ إنه جامع للغرضين معا وأكثر لأنه يتجلّى بالذوق والحس والحدس والذهن ، بالوعي واللاوعي معا . بات مجاورا للثقافة بمعناها العريض ، وهو يشكّل أحد مكوّناتها الأساسية إلى جانب العلم والفلسفة وسائر الفنون . تغطّي الأنواع الأدبية تاليا حقول المدارك والأفعال هادفة الإنسانية جمعاء . فهي تلج ميادين النقد والفلسفة ، الحياة والدين ، وهمّها تقويم الاعوجاج أينما كان ، وتحويل كل ثورة إلى شطآن الإصلاح . وهي تستعمل لأغراضها هذه الأساليب الفنية الكلامية ، بشكل يخصّ شخصية كل أديب يطبعها وهو ينتسب إلى مدرسة فكرية جمالية معيّنة أو يقعّد أصول أدبياتها ، سيّما في مجالات الأدب المقارن . ( راجع : فروع الأدب ، أديب ) . أدب الأطفال * في العلوم الاجتماعية والسياسية - إنّ الصغير أسلس قيادة وأحسن مواتاة وقبولا . . . فلذلك أمرنا نحن أن يؤدّب