جيرار جهامي ، سميح دغيم

1312

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

( العقاد ، اللّه والعقيدة الإسلامية ، 56 ، 7 ) . * في الفكر النقدي - الذات ليست مجرّد حضور خالص لأنا مفكّر متعال ، يحضر لذاته ، ويستحضر المعاني البكر والحقائق الأزلية الجوهرية ، بل الذات هي أيضا آلة راغبة ، وإرادة قوّة ، ومنظور سلطوي استراتيجي . ولهذا لا ينفكّ التأويل عن تشبيه ووهم إناسي أنتروبولوجي . فالذات العارفة العانية ، إذ تحضر وتستحضر ، أي تعني وتعرف ، إنما تخلع معنى على ما لا معنى له ، وتشبّه فيما تتصوّره ، وتخاتل فيما تهواه ؛ وهي تقوم بصرف الكلام وحرفه ، فتفاضل بين الدلالات ، وترجّح المرجوحات . ( علي حرب ، نقد الحقيقة ، 24 ، 20 ) . - الذات . . . ليست ماهية ثابتة ، إنما هي علاقة ، وإرادة وتوتر ، وقوّة . وبقدر ما تقبل تناقضاتها - وانشقاقها - وتستوعبها وتهضمها وتتأمّل قيمها ، تستطيع أن تتجاوزها ، أي أن تصل إلى ربط التراث بالحداثة ، والماضي بالحاضر ، والأنا بالآخر ، وتحقّق هذا الربط في الواقع وفي الحياة . فهذا الربط ليس معطى نظريّا ولا فكريّا ، إنما هو هدف ومطلب يتحقّق بالمجاهدة والصراع . مجاهدة للنفس حتى تتفجّر إمكاناتها وقواها الإبداعية ، وصراع من أجل تأكيد الوجود أمام الآخر ، والسيطرة على الموضوع أي على الحضارة وتمثّلها . وموطن الذات ومكمنها وسلاحها هي الثقافة ، أي الوعي المنظّم للخبرة الإنسانية والجماعية . فالذات هي الوعي ، والثقافة هي بالنسبة للجماعة وعي الذات . وبقدر ما تكون الثقافة فاعلة وحيّة وواعية لوجود الجماعة ومشكلاتها ، تكون الذات الجماعية فاعلة وحيّة مؤثّرة في محيطها وبيئتها . ومن هنا فإن بناء الذات ليس هو في الواقع إلّا بناء الثقافة ، أي الوعي والعقل . وحتى نستطيع أن نبني هذه الثقافة المبدعة ينبغي أن نفهم قوانين التغير الثقافي . ( برهان غليون ، اغتيال العقل ، 327 ، 17 ) . * تعليق * في الفلسفة - أتى تحديد الذات على عدّة مستويات شملت العلوم الفلسفية من ماورائيات ، ومنطق ، وأخلاقيات إضافة إلى الصوفيات ، لاعتبارها جوهرا مستقلّا لها كيانها ومقوّماتها الخاصّة . إنها ماهية قائمة بنفسها إذ تتمثّل بطبائع شيئية ، إنسانية وإلهية تصاعديّا . من هنا أمست الذات مصدر كل تحديد ومفهوم . فالمشار إليه واقعا له ذات وجودية حسّية ، وللإنسان ذات مفكّرة عاقلة خلوقة ، وللّه ذات متمايزة عن الخلق ما دام هو هو بذاته ، في ذاته ولذاته . وتأتي العوارض إلى جانبها لتدلّ على التبدّلات إذا لحقت بها ، وعلى صعيدي الأشياء والأشخاص فقط لأن اللّه معصوم عنها . ( راجع : خاصّ ، ذاتيّ ، شخص ، عرض ، ماهية ، موجود ، نفس ) .