جيرار جهامي ، سميح دغيم
1303
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
إقامة صرح قومي بعيدا عنه ؟ أظنّ الجواب سلبا ، فإنه ما من مدنية قامت في التاريخ إلّا وتركّزت على رمز أدبي خالد ، فإذا مال إلى الانحلال كان نذيرا بانحلال المدنية وتقلّصها وتداعيها المحتوم . ( عبد اللّه العلايلي ، دستور العرب ، 137 ، 5 ) . * في الفكر النقدي - لا خلاف على أن الدين - وليس الإسلام وحده - يجب أن يكون عنصرا أساسيّا في أي مشروع للنهضة ، والخلاف يتركّز حول المقصود من الدين : هل المقصود الدين كما يطرح ويمارس بشكل إيديولوجي نفعي من جانب اليمين واليسار على السواء ، أم الدين بعد تحليله وفهمه وتأويله تأويلا علميّا ينفي عنه الأسطورة ، ويستبقى ما فيه من قوة دافعة نحو التقدّم والعدل والحرية ؟ وليست العلمانية في جوهرها سوى التأويل الحقيقي والفهم العلمي للدين ، وليست ما يروّج له المبطلون من أنها الإلحاد الذي يفصل الدين عن المجتمع والحياة . ( أبو زيد ، نقد الخطاب الديني ، 9 ، 7 ) . - الدين هو أيضا ظاهرة تاريخية ، أقول هنا أيضا وليس فقط ، فالدين كظاهرة تاريخية يخصّ شعوبا معيّنة في عصور معيّنة . ومن هذه الزاوية لا بدّ من التمييز بين الدين كعقيدة والدين كظاهرة اجتماعية تاريخية ، وأزعم أن العلمانية تعتمد على هذا التمييز وليست هي مرادفا لإلغاء الدين . فالدين كظاهرة اجتماعية يخضع لقوانين التطوّر الذي يمكن كشف أسرارها من خلال البحث العلمي . ألفت هنا الأنظار إلى أن هذا البحث يختلف تماما عن البحث اللاهوتي ، فالبحث العلمي في مجال الدين كظاهرة اجتماعية لا يهتمّ بالثوابت العقائدية بل يهتمّ بالمتغيّرات التي تخصّ دور الدين في مجتمع معيّن وفي عصر معيّن ، وهنا إذن لا يتحدّث الباحث عن الدين في ذاته ( الإسلام أو المسيحية مثلا ) بل يتحدّث عن الناس الذين يعتنقون هذا الدين ( المسلمون أو المسيحيون لعصر معيّن في مكان معيّن ) . إن التمييز بين هذين البعدين للدين يسمح بالتمييز بين الاجتهاد والإبداع في دراسة المجتمع . فلم يكفّ اللاهوت عن الاجتهاد من أجل إعطاء معنى للعقيدة ، على أن الإبداع في دراسة المجتمع وتحديد مكانة الدين منه كظاهرة اجتماعية إنما هو الآخر قد أصبح محالا . ( سمير أمين ، قضايا للمستقبل ، 142 ، 9 ) . - ليس الدين ضدّ العلم ؛ ولا هو العلم ، لا صداقة ولا قطيعة بينهما . سيبقى الدين لا لكونه أقدم فقط ، بل لأنه يصبح على مرّ الزمان مرتبطا أكثر فأكثر بالماضي والأسلاف والموروث ، ثم موفّرا - بأواليات غير مباشرة - لما يعجز عنه العلم . إذا استطعنا أن نأخذ بتلك العلاقة مع العلم وروح العصر ، وأن نستغلّ ما يوفّره من بواعث ومثيرات لبناء الذات والمجتمع الأمثلين ، نكون قد أخذناه وفق منظور جديد الوظائف والمرامي ، أي وفق نظرة جديدة - داخل إفكارية إنهاضية - لما يكون فهمنا للّه ثم لما يكون الدين من حيث هو ظاهرة وذو وظيفة قابلة للانحسار والانحصار . ( علي زيعور ، التحليل النفسي للذات