جيرار جهامي ، سميح دغيم
1298
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
التجربة أساسه وقاعدته قبل أن ينتبه العلم إلى اصطناع هذا الرأي بوقت طويل . فالدين سعي صادق صحيح يستهدف توضيح الشعور الإنساني . وهو بوصفه هذا يمحّص مستواه في التجربة ، شأنه في ذلك شأن المذهب الطبيعي الذي يمحّص مستوى تجربته كذلك . ( محمد إقبال ، التفكير الديني في الإسلام ، 210 ، 3 ) . - الدين الذي هو في أسمى مظاهره ليس عقيدة فحسب أو كهنوتا أو شعيرة من الشعائر ، هو وحده القادر على إعداد الإنسان العصري إعدادا خلقيّا يؤهّله لتحمل التبعة العظمى التي لا بدّ من أن يتمخّض عنها تقدّم العلم الحديث ، وأن يرد إليه تلك النزعة من الإيمان التي تجعله قادرا على الفوز بشخصيته في الحياة الدنيا ، والاحتفاظ بها في دار البقاء . ( محمد إقبال ، التفكير الديني في الإسلام ، 217 ، 5 ) . - الدين دينان : نظري وعملي . الأول هو خشوع الإنسان أمام سر الأسرار ، والثاني إنما هو العمل بنواميس الطبيعة . فإن كنت من الذين يتّقون اللّه فلست إذن من الخاسرين . لا تبال بمن يتجنّون عليك باسم الدين ويهدّدونك بغضب السماء وبنار الجحيم إذا كنت لا تؤمن بتقاليدهم ولا تسجد لأصنامهم . أما إذا كنت لا تستطيع أن تحترم نفسك وحرّيتك فتنصر الحق على الباطل ، إذا كنت لا تستطيع أن تحافظ على نور اللّه في قلبك وعلى عدل اللّه في ضميرك . فالأوفق لك أن تعود إلى القطيع الذي انفصلت عنه ، عد إلى الحظيرة التي خرجت منها فكلب الخراف هناك يحميك من الذئاب . ( الريحاني ، بذور المزارعين ، 63 ، 3 ) . - الدين نظريّا هو الصلة الحيّة النيّرة بين الإنسان وربّه الأوحد . والدين روحيّا هو الاستمتاع بما يكشفه الاجتهاد ، دون واسطة البتّة ، من مخبئات هذه الصلة الفريدة الخفيّة . والدين عمليّا هو أولا إدراك الحقيقة الإلهية في كل من علّم الناس صفحة بل حرفا في كتاب الحب والبر والتقوى . ثم هو الأخذ عنهم ، والاقتداء بهم ، فكرا وقولا وعملا ، كلّ على قدر طاقته . وما كلّف اللّه نفسا فوق طاقتها . ( الريحاني ، مواقف تاريخ وسياسة ، 317 ، 1 ) . - الدين اليوم شبح لا روح له ، وألفاظ أضاع الناس معناها . وقد اتّخذه المتلبّسون به حبالة لاصطياد عقول العامة ، ووسيلة لتعظيمهم واحترامهم وإتراع حقائبهم من مال الأمّة ، وهم ليسوا من الدين في شيء : جهل مطبق ، وأخلاق وضيعة ، ونفوس ضعيفة ، ونفرة من صالح الأعمال ، وبعد عن هدف الحقيقة ، وأكثرهم عبدة أوهام ، وسدنة تقاليد ، وأجراء غايات . ( مصطفى الغلاييني ، عظة الناشئين ، 48 ، 4 ) . - الكلمة التي تقابل عند الأمم الأوروبية لفظ « دين » العربي هي « رلجيون » ( Religion ) المقتبسة من اللغة اللاتينية . وقد اختلفوا في مبدأ الاشتقاق لصيغة « رلجيو » ( Religio ) اللاتينية . على أن أكثر المتقدّمين يردّها إلى مادة تفيد معنى الربط الشامل لربط الناس ببعض الأعمال من جهة التزامهم لها وفرضها عليهم ، ولربط الناس بعضهم ببعض ، ولربط البشر بالآلهة . بل يحاول بعض متأخّري