جيرار جهامي ، سميح دغيم

1288

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

تصير دولة الضرورة . وأما علاقتها بالإيديولوجيا فإنها تستمدّ مشروعيتها من إعادة العلاقة بالاسم ، ذلك التقليد المميّز للمشروع الثقافي العربي في أوقات الإحباط التي يمنى بها خاصة . ( مطاع الصفدي ، استراتيجية التسمية ، 167 ، 16 ) . - كل تفكير حول الدولة يدور على محاور ثلاثة : الهدف ، التطوّر ، الوظيفة . لم نذكر هنا إلّا العناوين ، إذ يتفرّع كل محور إلى محاور ثانوية تطرح فيها أسئلة جزئية . يمكن القول أيضا إن كل سؤال جزئي يقود صاحبه إلى السؤال المحوري وإن كل محور ، عند التدقيق ، يبتلع المحورين الآخرين ويكتسح جميع المفاهيم المتعلقة ، إن بعيدا أو قريبا ، بظاهرة الدولة . تختلف المحاور الثلاثة المذكورة فيما بينها بالمفردات والمفاهيم والمناهج . من يتساءل عن هدف الدولة يسبح في المطلقات ويصرف نظره عن الظروف الزمنية والمكانية ، فينظّر ويتفلسف . ومن يتساءل عن التطوّر يصف أطوار الدولة ، أي أشكالها المتتابعة : فينطق بمنطق المؤرّخين . ومن يتساءل عن وظيفة الدولة يحاول أن يحلّل آليتها بالنظر إلى محيطها الاجتماعي ، فيتكلّم كلام الاجتماعيات والأنسياء . إذا ألحقنا بهذه المحاور القانون الذي قلنا في البداية إنه يسجّل التجربة الفردية الأوّلية ، أمكن لنا أن نقول إن الدولة تدرس حسب أربعة مناهج : القانون ، الفلسفة ، التاريخ ، الاجتماعيات . ( عبد اللّه العروي ، الدولة ، 7 ، 10 ) . - هذا هو واقع الدولة ؛ مفهومها هو التسلّط . لا يمكن تصوّر دولة بلا قهر وبلا استئثار جماعة معيّنة للخيرات المتوفّرة . وبالمقابل لا يمكن تصوّر الحرّية إلّا خارج الدولة ، أي في نطاق الطوبى . إن الفقيه والمؤرّخ والفيلسوف يفترضون دولة جائرة ودولة عادلة ، ويعملون المستطاع بالدعوة والنصح لكي يرجّح العدل على الجور . لكنهم جميعا مقتنعون إن الدولة ، قبل أن تكون عادلة أو جائرة ، تعني الامتلاك ، أي أن يكون المرء في ملك غيره ، وأن العدل في الدولة لا يعدو المحافظة على الأمن وتنظيم تنازع الناس وتدافعهم . أما العدل التامّ ، الحق ، الحرّية فلا وجود لشيء من ذلك في الدولة مهما اتّصفت بالنظام والعقل . ( عبد اللّه العروي ، الدولة ، 115 ، 7 ) . - قد يتغيّر الحكّام ، ويتغيّر نظام الحكم ، وتتغيّر تبعا لذلك العقيدة المسيطرة المحدّدة والمفسّرة للخير المشترك وتبقى الدولة كمجتمع سياسي مستقلّ هي نفسها ، مما يعني أن الدولة كمجتمع سياسي مستقلّ لا يقتضي قيامها واستمرارها بالضرورة عامل العقيدة ، ولا تقتضي حياتها أن تكون عقيدة الحكّام فيها عقيدة كلّية . ( ناصيف نصّار ، التفكير والهجرة ، 140 ، 23 ) . - الدولة في الأساس هي المجتمع السياسي المستقل ، قبل أن ينقسم إلى حاكم وشعب . وبوصفها كذلك ، فهي تمتلك شخصية تسمح لها بأن تشير إلى نفسها بأنا ، كما يشير الفرد إلى نفسه بأنا ، وبأن تتعامل مع غيرها من الدول كما يتعامل الفرد مع غيره من الأفراد . إلّا أن الدولة مغايرة لأنا الفرد ، لأنها في الحقيقة تعبير عن نحن معيّنة ، تعي نفسها