جيرار جهامي ، سميح دغيم
1286
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
* في الفكر النقدي - الواقع أن « الدولة » في عموم الوطن العربي ، إذا ما قورنت بالدولة العصرية ، تقع في مرتبة ما دون الدولة أو مرحلة ما قبل الدولة ، ذلك لأنها : - إما دولة فئوية ( طغمة ، عائلة ، عشيرة ، طائفة ، إلخ ) ، الأمر الذي يفسّر ، جزئيّا ، طابعها الاستبدادي ، ذلك لأن دولة كهذه لا تستطيع الاستمرار إلّا باستعمال القوّة ضد من هم خارج حدود قاعدتها البشرية . في حين أن الدولة القومية ، التي لا بدّ أن تكون ديمقراطية ، تتواصل مع مجموع الشعب ، الأمر الذي يمكنها من تعبئته وإثارة روح التضحية فيه ودفعه في طريق النهضة . - وإما دولة تيوقراطية إلى هذا الحد أو ذاك ، الأمر الذي يفسّر ليس فقط طابعها الاستبدادي ، بل أيضا شللها وعطالتها بالمحرمات والمسبقات ، وانغلاقها ، بالنتيجة ، على العصر الحديث . في حين أن الدولة القومية دولة علمانية وعقلانية ، ومؤهلة ، بالتالي ، لأن تكون عصرية ومستقبلية ومستوعبة استيعابا واعيا وشموليّا المصلحة القومية وقادرة على خدمتها بالفعل . هذه الفئوية التي سلخت الدولة عن الأمّة ، ثم هذه التيوقراطية التي حرمتها من الوعي العقلاني ، هبطتا بها إلى ما يذكر ب : « الدولة » المملوكية ، بحيث لم يعد لها من سمات الدولة الحديثة سوى بعض أطر ومظاهر وشكليات ، موروثة من « الدولة » الكولونيالية . ( ياسين الحافظ ، الهزيمة ، 156 ، 18 ) . - تعني الدولة في الأصل اللغوي العربي ، بل وفي كتابات المؤرّخين الدوران ، والحظّ ، والتغيّر والانقلاب ، والتحوّل من عهد إلى عهد . وقد سمّى العبّاسيون انتصارهم على الأمويين دولة أي أنه انقلاب قدريّ أو إلهيّ لصالحهم . وقد بدأ استعمال المفرد في القرن التاسع عشر دونما تفرقة بين النظام السياسي ذي السيادة ( الدولة ) ، وشكل هذا النظام أو نوعه ( الحكومة ) فقيل على سبيل المثال : دولة جمهور ( نظام جمهوري ) ودولة متوارثة ملكية ( نظام ملكي ) . وكان العثمانيون يسمّون نظامهم الدولة العليا العثمانية ، ويسمّون أنظمة الآخرين : دولا أجنبية . وللحكومة معنى الاستفتاء والقضاء والمصير إلى التحكيم في الاستعمال العربي القديم ؛ لكنها بدأت تستعمل بمعنى السلطة مع مطالع القرن التاسع عشر ؛ فقيل : الحكومة الجمهورية ، والحكومة الملكية . ثم جرى الفصل تدريجيّا بين الدولة والحكومة ؛ فصارت الحكومات أشكالا أو أنواعا متفرعة على الدول . ( رضوان السيّد ، سياسيات الإسلام المعاصر ، 67 ، 17 ) . - الدولة : هي أداة للتعبير عن واقع يعيشه شعب ما ( يحتوي على قوميات وأمم ، أو قومية واحدة وأمة واحدة ، أو قومية واحدة وأمم متعدّدة ، أو قوميات متعدّدة وأمة واحدة ) من خلال مؤسّسات . وتعتبر الدولة قمة الوعي المعرفي والأخلاقي والاجتماعي والسياسي السائد في المجتمع ، لذا فهي بنية فوقية لبنية تحتية ، تمثّل العلاقات الاجتماعية والاقتصادية السائدة والمستوى المعرفي ، فإذا كانت هذه العلاقات متخلّفة ، فالدولة