جيرار جهامي ، سميح دغيم

1266

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

يدلّ على غيره ، وهو يتقدّم على المدلول لأن به يعلم المدلول بأن يقع النظر فيه ، ومن شأن النظر أن يتقدّم العلم على مذهب المعتزلة . والدليل على ضربين : أحدهما يدلّ على اختصاص المدلول بما لا يتعلّق باختيار الفاعل كدلالة الأعراض على حدوث الأجسام ، وكدلالة الفاعل على أنه قادر إذا وقع الفعل منه . وثانيهما يتعلّق باختصاص الفاعل باختيار وجه وقوع فعله ، بحيث أن الخبر إنما يدلّ على المخبر عنه من حيث قصد به الإخبار عمّا هو خبر عنه . كذلك منه ما يكون شرطا في التكليف ، بحيث لا يصحّ التكليف بدونه ، ومنه ما لا يكون شرطا في ذلك . إن الأدلّة عند المعتزلة ، وخصوصا عند القاضي عبد الجبّار ، هي على نوعين : معرفية ومنهجية . 1 - الأدلّة المعرفية تفيد العلم بالمدلول كما هو من حيث هو موجود متشخّص . والدليل بهذا المعنى قد يكون حكما أي قضية منطقية . فاعتبار القول بأن « كل مسكر محرّم » دليل ، وقد يكون أمارة . 2 - أما الأدلّة المنهجية فتنصبّ على فحص الأدلّة المعرفية وتتناولها من حيث هي أحكام أي قضايا منطقية ، فتمتحن صورتها وصحّة تعلّقها بما دلّت عليه وبذلك تبرّر منهج المعرفة أو ترذله . فالأدلّة المنهجية تتقدّم على الأدلّة المعرفية إذ العلم بالمدلول لا يستتبّ ما لم يقع العلم « بصفة الدلالة » . هذا العلم يخضع لشروط النظر القائمة على الاستنباط والاستدلال ، فلا بدّ لصفة الدلالة من صورة تطابقها وهي « أن يعلم الحكم ويعرف أنه لولا غيره لما ثبت » . والحقيقة أن علماء الكلام المتأخّرين لم يكترثوا كثيرا لصور الأدلّة لالتباسها مع العلوم الفلسفية المباينة للعقائد الشرعية ، على ما يقوله ابن خلدون في مقدّمته بهذا الصدد . انطلاقا مما تقدّم في معنى الدلالة والدليل ، فإن المعتزلة تبنّوا القول بدليل الشاهد على الغائب ، فالدلالة واحدة وتتشارك في طبيعتها على الإنسان الشاهد وعلى اللّه الغائب . فإذا كانت الأفعال المحكمة هي دلالة على كون الواحد منّا عالما مختارا ، فإنّها تدلّ الدلالة نفسها على ما هو في الغائب . ( راجع إشارة ، علم ، مدلول ) . دليل التكليف * في علم الكلام - إنّ دليل التكليف يقتضي حالا دون حال ، من أوقات المكلّف ، لأنّه إذا نام ، وأغمي عليه فقد تبيّنا أنّ دليل الشرع لم يتضمّن التعبّد في هذه الحال ، حتى إذا زال ذلك ، وثاب إليه عقله ، وتكامل شرط التكليف لزم التعبّد ، فما الذي يمنع مع إطلاق الأمر أن يتخلّل حال المكلّف أوقات تكون مخصوصة من جملة تكليفه ، فتكون الواجبات عليه ، من قبل محظورة فيها . ( عبد الجبار ، المغني 16 ، 82 ، 13 ) . دليل التمانع * في علم الكلام - . . . قد ثبت أنّ من حق كل قادرين أن يصحّ