جيرار جهامي ، سميح دغيم

1248

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

بأسه . أما الأولى فيتحتمّ القيام بها لأول وقت ممكن ، ويلوّح إلى هذا الواجب قوله تعالى : وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ( يس ، 36 / 20 ) . فقوله : مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ ( القصص ، 28 / 20 ) إظهار لعناية هذا الداعي وشدّة رغبته في الإصلاح حيث لم يثبطه بعد المسافة عن السعي إليه والوفاء بحقه . وقوله يَسْعى ( القصص ، 28 / 20 ) تذكرة لدعاة الإصلاح وإيقاظ لهممهم كي ينفقوا في هذه الغاية وسعهم ، ويسارعوا إلى النصيحة جهدهم ، لأن السعي في لسان العرب بمعنى العدو والمشي بسرعة . وأما النوع الثاني من الدعوة ، فإن كان مما ينشأ عن تأخيره حرج ، التحق بالأمر الواقع ووجبت المبادرة إلى الدعوة حسب الطاقة ، وإن كان بينك وبين وقوعه فسحة جاز إرجاؤها إلى زمن الحاجة . وما يقوله بعض أهل العلم من جواز السكوت عن العلم إلى أن يسأل عنه إنما يحمل على هذا النوع الذي لم يدع الحال إلى معرفته في الوقت الحاضر . ( محمد خضر حسين ، الإصلاح ، 14 ، 11 ) . دعوة إسلاميّة * في الفكر الحديث والمعاصر - الدعوة الإسلامية دعوة كاملة ، أساسها العلم والعمل والجهاد ، ولا ترضى الدعوة الإسلامية بجزء دون جزء ، فالمسلم يعلم الحلال والحرام ، ويتمسّك بالحق ، ويناضل أهل الباطل . فهو متعلّم وعامل وجندي في الجهاد ، ولا يكون المسلم كاملا إلّا إذا اجتمعت له هذه المراتب الثلاث . ( البنّا ، حديث الثلاثاء ، 65 ، 8 ) . - إن الدعوة الإسلامية - على يد محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - إنما تمثّل الحلقة الأخيرة من سلسلة الدعوة الطويلة إلى الإسلام بقيادة موكب الرسل الكرام . وهذه الدعوة على مدار التاريخ البشري كانت تستهدف أمرا واحدا : هو تعريف الناس بإلههم الواحد وربهم الحق ، وتعبيدهم لربهم وحده ونبذ ربوبية الخلق . ولم يكن الناس - فيما عدا أفرادا معدودة في فترات قصيرة - ينكرون مبدأ الألوهية ويجحدون وجود اللّه البتّة ، إنما هم كانوا يخطئون معرفة حقيقة ربهم الحق ، أو يشركون مع اللّه آلهة أخرى : إما في صورة الاعتقاد والعبادة ، وإما في صورة الحاكمية والأتباع ، وكلاهما شرك كالآخر يخرج به الناس من دين اللّه ، الذي كانوا يعرفونه على يد كل رسول ، ثم ينكرونه إذا طال عليهم الأمد ، ويرتدّون إلى الجاهلية التي أخرجهم منها ، ويعودون إلى الشرك باللّه مرة أخرى : أما في الاعتقاد والعبادة ، وأما في الأتباع والحاكمية ، وأما فيها جميعا . ( سيد قطب ، معالم الطريق ، 46 ، 2 ) . دعوة دينيّة * في العلوم الاجتماعية والسياسية - إنّ الدعوة الدينيّة تزيد الدولة في أصلها قوّة على قوّة العصبيّة التي كانت لها من عددها . والسبب في ذلك كما قدّمناه أنّ الصبغة الدينيّة تذهب بالتنافس والتحاسد الذي في أهل العصبيّة وتفرد الوجهة إلى الحق . فإذا حصل لهم الاستبصار في أمرهم لم يقف لهم