جيرار جهامي ، سميح دغيم
1218
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
بالرّياضة ، ومنهم من يبقى على عادته ، ويجري على سيرته . ( ابن عدي ، تهذيب الأخلاق ، 22 ، 5 ) . - إعلم يا أخي أنّ أخلاق الناس وطبائعهم تختلف من أربعة وجوه : أحدها من جهة أخلاط أجسادهم ومزاج أخلاطها ، والثاني من جهة تربة بلدانهم واختلاف أهويتها ، والثالث من جهة نشوئهم على ديانات آبائهم ومعلميهم وأستاذيهم ومن يربّيهم ويؤدّبهم ؛ والرابع من جهة موجبات أحكام النّجوم في أصول مواليدهم ، ومساقط نطفهم ، وهي الأصل وباقيها فروع عليها . ( إخوان الصفا ، الرسائل 1 ، 299 ، 2 ) . - إنّ الأخلاق كلّها نوعان : إمّا مطبوعة في جبلة النفوس مركوزة فيها ، وإمّا مكتسبة معتادة من جريان العادة وكثرة استعمالها ؛ ومن وجه آخر أيضا إنّ الأخلاق نوعان : منها ما هي أصول وقوانين ، ومنها ما هي فروع وتابعة لها . ( إخوان الصفا ، الرسائل 1 ، 310 ، 19 ) . - أمّا الحلم والسّفه فهما أيضا خلقان ، والأخلاق تابعة للمزاج في الأصل ، ولذلك قلنا : إن الخلق ابن الخلق ، والولد شبيه بوالده ؛ وفي الجملة ، كل ما يمكن أن يقال فيه للإنسان « لا تفعل هذا » ، « وأقلل من هذا وكفّ عنه » فإنّه في باب الأفعال أدخل ، وكل ما لم يجز أن يقال ذلك فيه فهو في باب الأخلاق أدخل ، ثم لبعض هذا نسبة إلى الخلق أو الخلق ، إمّا ظاهرة غالبة وإمّا خفية ضعيفة . ( التوحيدي ، الإمتاع والمؤانسة ، 152 ، 7 ) . - الأخلاق كلها الجميل منها والقبيح منها هي مكتسبة ، ويمكن للإنسان متى لم يكن له خلق حاصل أن يحصّله لنفسه . ومتى صادف أيضا نفسه على خلق حاصل ، جاز أن ينتقل بإرادته عن ذلك إلى ضدّ ذلك الخلق . والذي يحصّله به الإنسان لنفسه الخلق ويكتسبه متى لم يكن له خلق ، أو ينقل نفسه عن خلق صادف نفسه عليه ، هو العادة . ( ابن سينا ، رسائل السياسة ، 373 ، 17 ) . - الأخلاق نوعان : غريزية طبع عليها ، ومكتسبة تطبّع لها . ( الماوردي ، تسهيل النظر ، 9 ، 5 ) . - أمّا السجايا : فقد اختلف في الفرق بينها وبين الأخلاق على وجهين : أحدهما : أنّ السجايا ما لم يظهر الطبائع ، والأخلاق ما أظهرتها ، فكانت قبل ظهورها سجايا ، وصارت بعد ظهورها أخلاقا . والوجه الثاني : أنّ السجايا ما لم يتغيّر لطبع ولا تطبّع ، والأخلاق ما يجوز أن يتغيّر بطبع وتطبّع . وزعم بعض علماء الطبّ أنّ السجايا والأخلاق تابعة لمزاج البدن في أحوال الطباعة ، بالزيادة والنقصان ، تزيد بزيادتها ، وتنقص بنقصانها . فزعموا أنّ الغضب يسرع بكثرة المرّة الصفراء ، ويضعف بقلّتها ، وتكثر الحرارة والقحّة والشجاعة مع وفور الدم ، وتقلّ لقلّته ، ويكثر الخبث والدهاء والمكر لغلبة المرّة ، ويقلّ إن قلّت ، ويكثر الحلم والأناة لغلبة البلغم ، ويقلّ إن قلّ . فإذا اعتدلت فيه هذه الأمزجة اعتدلت أخلاقه ؛ فكانت فضائل ، وإن تجاوزت الاعتدال إلى زيادة أو نقصان خرجت عن الفضائل إلى الرذائل في الزيادة والنقصان . والذي عليه