جيرار جهامي ، سميح دغيم

1215

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

مقدّرة . قد يطلق الخلق ويعنى به أيضا التكوين ، أي ابتداء الشيء بعد أن لم يكن ، فهذا مما لا يقع من الإنسان ، بل إن ذلك مما يختصّ به اللّه وحده ، لأن الخلق من اللّه سبحانه هو تكوين . ومن المعتزلة من اعترض على إطلاق تسمية خالق على الإنسان لأن « من فعل لا بآلة وبقوة مخترعة فهو خالق لفعله ، ومن فعل بقوّة مخترعة فليس بخالق لفعله » . إن عملية الخلق عند الإنسان يجب أن لا تتعدّى إذا مجال الفعل والحدود المرسومة له في إطار طبيعة القدرة الإنسانية . فاللّه هو الذي أقدرنا على أفعالنا ومكّننا منها بخلق القدرة فينا ، وهو لا يزال يهيمن على الإنسان والمخلوقات جميعا لاختلاف طبيعته عن طبيعتنا . نذكر أخيرا أن المعتزلة واجهوا بقولهم بالخلق على صعيد الإنسان ثلاث فئات من المسلمين : 1 - الجهمية التي ذهبت إلى أن أفعال الإنسان مخلوقة من اللّه فينا . 2 - أهل الطبائع الذين يقولون بأن الفعل يقع بطبع المحل . 3 - أهل الكسب وهم جمهور الأشاعرة وأهل السنّة الذين قالوا بتعلّق الأفعال فينا من جهة الكسب إذ هي مخلوقة فينا من جهة اللّه . خلق * في اللّغة - الخلق والخلق : السجيّة . يقال : خالص المؤمن وخالق الكافر . والخلق . . . الدين والطبع والسجية ، وحقيقته أنه لصورة الإنسان الباطنة وهي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصّة بها بمنزلة الخلق لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها ، ولهما أوصاف حسنة وقبيحة ، والثواب والعقاب يتعلّقان بأوصاف الصورة الباطنة أكثر مما يتعلّقان بأوصاف الصورة الظاهرة . . . وتخلّق بخلق كذا : استعمله من غير أن يكون مخلوقا في فطرته . . . وفلان يتخلّق بغير خلقه : أي يتكلّفه : ( لسان العرب ، خلق ، 10 / 86 - 87 ) . - الخلق بضمّتين وسكون الثاني أيضا في اللغة العادة والطبيعة والدين والمروءة ، والجمع الأخلاق . وفي عرف العلماء ملكة تصدر بها عن النفس الأفعال بسهولة من غير تقدّم فكر ورويّة وتكلّف . . . ثم الخلق ينقسم إلى فضيلة هي مبدأ لما هو كمال ، ورذيلة هي مبدأ لما هو نقصان ، وغيرهما وهو ما يكون مبدأ لما ليس شيئا منهما . وتوضيحه أن النفس الناطقة من حيث تعلّقها بالبدن وتدبيرها إياه تحتاج إلى قوى ثلاث : إحداها . . . القوة العقلية والنطقية والملكية والنفس المطمئنّة . . . وثانيتها . . . القوة الشهوانية والبهيمية والنفس الأمارة . وثالثتها . . . قوة غضبية سبعية ونفس لوّامة . . . فمن اعتدال أحوال القوة الملكية تحدث الحكمة . . . ومن اعتدال القوة الشهوانية تحدث العفّة . . . ومن اعتدال الغضبية تحدث الشجاعة . . . والخلق العظيم عند السالكين : هو الإعراض عن الكونين والإقبال على اللّه تعالى بالكليّة . ( كشاف الاصطلاحات ، الخلق والخلق العظيم ، 1 / 762 - 764 ) .