جيرار جهامي ، سميح دغيم

1203

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

جلب المصالح الدنيوية ودفع المضار ؛ والخلافة هي حمل الكافّة على مقتضى النظر الشرعيّ في مصالحهم الأخرويّة والدنيويّة الراجعة إليها ، إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة ، فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 578 ، 7 ) . - إنّ حقيقة الخلافة نيابة عن صاحب الشرع في حفظ الدين وسياسة الدنيا ، فصاحب الشرع متصرّف في الأمرين : أمّا في الدين فبمقتضى التكاليف الشرعيّة التي هو مأمور بتبليغها وحمل الناس عليها ؛ وأمّا سياسة الدنيا فبمقتضى رعايته لمصالحهم في العمران البشري . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 624 ، 15 ) . - الخلافة إنما هي دين ليست من السياسة الملكية في شيء . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 667 ، 8 ) . * في التاريخ - الخلافة ضرب من الملك خاصّ بالإسلام لم يكن في سواه من قبل ، وهي من قبيل السلطة الملكية المطلقة ، ولكنها تمتاز عن سلطة القياصرة والأمبراطورين والأكاسرة بأن الخلافة تشمل السلطتين الدينية والدنيوية ، فتحمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها ، وأما تلك فتنحصر في حمل الكافة على مقتضى النظر العقلي في جلب المصالح الدنيوية . . . وأما الخلافة فإنها مقيّدة بقوانين دينية شرعية يسوس الخليفة بها أمته ويحمل الناس على أحكامها بالنيابة عن النبي صاحب تلك الشريعة ، ومن هذا القبيل اشتمال الخلافة على الإمامة ، وقد سمّوا الخليفة إماما تشبيها بإمام الصلاة في اتباعه والاقتداء به . ( جرجي زيدان ، التمدن الإسلامي 1 ، 127 ، 3 ) . - للخلافة أربعة شروط يشترط توفرها في الخليفة ، وهي العلم والعدالة والكفاية وسلامة الحواس ، واختلفوا في شرط خامس هو النسب القرشي أي أن لا يقوم خليفة إلا من قبيلة قريش ، فامتنع حينئذ أن يتولّى أمور المسلمين أعجمي باسم الخليفة . ( جرجي زيدان ، التمدن الإسلامي 1 ، 128 ، 2 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - الخلافة هي المنصب الإسلامي الأعلى الذي يقوم على تنفيذ الشرع الإسلامي وحياطته بواسطة الشورى من أهل الحل والعقد من ذوي العلم والخبرة والنظر ، وبالقوة من الجنود والقوّاد وسائر وسائل الدفاع . ولقد أمكن أن يتولّى هذا المنصب شخص واحد صدر الإسلام وزمنا بعده - على فرقة واضطراب - ثم قضت الضرورة بتعدّده في الشرق والغرب ، ثم انسلخ عن معناه الأصلي وبقي رمزا ظاهريّا تقديسيّا ليس من أوضاع الإسلام في شيء . فيوم ألغى الأتراك الخلافة - ولسنا نبرّر كل أعمالهم - لم يلغوا الخلافة الإسلامية بمعناها الإسلامي وإنما ألغوا نظاما حكوميّا خاصّا بهم وأزالوا رمزا خياليّا فتن به المسلمون لغير جدوى . وحاربتهم من أجله الدول الغربية المتعصّبة