جيرار جهامي ، سميح دغيم
1197
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
كلّ واحد من الأشياء المفردة . ونعني بالقوّة الصّناعة التي تفعل في المتقابلين . وليس تتبع غايتها فعلها ضرورة . ونعني ( بتتكلّف ) أي تبذل مجهودها في استقصاء فعل الإقناع الممكن في ذلك الشّيء الّذي فيه القول وذلك يكون بغاية ما يمكن فيه . ونعني بقوله : ( في كلّ واحد من الأشياء المفردة ) أي في كلّ واحد من الأشياء المفردة الموجودة في مقولة من المقولات العشر . وهذا هو الفصل الذي تنفصل به هذه الصّناعة عن سائر الصّنائع التي يظنّ أنّها قد تقنع في الأمور التي تنظر فيها . ( لويس شيخو ، علم الأدب 1 ، 3 ، 5 ) . - لقد تفعل الخطابة في النفوس أضعاف ما تعمله الكتابة ، فهي التي تحرّك عواطف الجماعات النائمة ، وهي التي تسكن ثوران تلك العواطف ، وهي أفضل ما اتّخذه الإنسان سلاحا للإقناع . فمن منع إنسانا حرّية القول فكأنما منع الإنسانية جميعا . فإن قول الحقيقة ليس مجرّد حقّ للفرد له إتيانه وله تركه ، بل هو أيضا واجب عليه للجمعية التي يعيش فيها . وقيمة الحقيقة أن تقال لا أن تعلم . فلا يتمّ إخلاص العالم للعلم إلّا إذا قال ما يعتقده حقّا من قواعده ، ولا تتمّ للفرد وطنية إلّا إذا أظهر ما يعتقده صالحا لقومه . ( أحمد السيّد ، الحريات في العالم العربي ، 76 ، 3 ) . - لا تزال الخطابة الآلة السريعة لظهور الحقيقة ، فما يقوله الخطيب في كلمات قليلات يبلغ بها غايته من التأثير لا يفتأ الكاتب يكتب فيه ويحبّر أياما وأسابيع ، حتى تصل كلماته عديمة الروح وقليلتها بالنسبة لما وصلت إليه كلمات الخطيب التي يقولها مرة واحدة ، وكأنما قالها مرّات كثيرات . فإن لسانه وبيانه ونظراته وصوته وإشاراته وروح الإقناع التي تتجلّى على وجهه وتنبعث أشعتها إلى سامعيه : كل أولئك شركاء في أداء المعنى المقصود حيّا قويّا يقرع جباه السامعين ، وينفذ في رؤوسهم وفي صدورهم ، فتطرب بها حتى تصفّق أكفّهم تصفيقا . ( أحمد السيّد ، الحريات في العالم العربي ، 77 ، 8 ) . * تعليق * في الفكر الحديث والمعاصر - تبقى الخطابة وسيلة إقناعية منطقية ونفسية ، يحاول صاحبها استمالة سامعيه ليكشف لهم عن الحقيقة كما يراها ، أو عن الحقيقة كما يجب أن يرونها بتجرّد وموضوعية . لذا فإن جملة قواعد وشروط تواكب الخطابة لتقوّم اعوجاجها الكلامي إذا ما وقع ، وتساعد على تأدية مقصدها دون مواربة . ولا يتمّ هذا التصويب إلّا بالحكم على مقدّمات الخطاب ، وسائله ونتائجه . وهذا التقويم أساسي ، سيّما عندما تنتقل الخطابة إلى الحكّام وذوي النفوذ الذين يحاولون السيطرة على العامّة بخطابهم التضليلي ، ومغالطاتهم ببراهينها المختلفة ، مستعملين أسلوبا منمّقا بالكلام الأخّاذ والنبرة العالية . وما محاولة أرسطو في وضعه أسس الخطابة كالقياس الإضماري ، إلّا فضح أمر هؤلاء ليستوي الخطاب ويماشي آليات إظهار الحقيقة تبعا