جيرار جهامي ، سميح دغيم

1181

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

* في التصوّف - الخصوص : أحديّة كل شيء . ( ابن عربي ، التعريفات ، 21 ، 17 ) . خصوصيّة * في اللّغة - راجع مصطلح « خصوص » . * في الفكر النقدي - إن تصوّر الخصوصية يتشكّل من مستويات ثلاثة : 1 - المستوى الأول يعنى بالتركيب الداخلي لتصوّر الخصوصية . وعندنا أن هذا التركيب الداخلي يهدف إلى تبيّن النمط المتميّز للاستمرارية الاجتماعية لمجتمع قومي معيّن . وهذا النمط إنما هو على وجه التحديد نمط العلاقة المتبادلة والتأليف بين أربعة عوامل محورية تكوينية لكل مجتمع أي لكل استمرارية اجتماعية : أ - عامل إنتاج الحياة المادية لمجتمع معيّن في إطاره الجغرافي والإيكولوجي ( وهذا ما يطلق عليه أسلوب الإنتاج ) . ب - إعادة إنتاج الحياة ( وهذا هو بعد الحياة الجنسية البيولوجية على وجه التحديد ) . ج - النظام الاجتماعي ( السلطة والدولة ) . د - العلاقات مع البعد الزمني ( نهائية الحياة الإنسانية ، الأديان والفلسفات ) . إن تطبيق هذا المربّع التكويني على المعطيات الاقتصادية الأولية سوف يثري تحليلنا للمجتمعات البشرية إلى درجة كبيرة جدّا . 2 - المستوى الثاني يعنى بتحريك هذا المربّع التكويني عبر التطوّر التاريخي في إطاره الجغرافي المحدّد : أ - التطوّر التاريخي يضع في المقام الأول عنصر الزمان . ومن هنا الأهمية المركزية لمفهوم ما أطلقنا عليه « عمق المجال التاريخي » . فكلّما تعمّق ذلك البعد ، كلّما أمكن أن ندقّق في إدراكنا لكيفية تحرّك المربّع التكويني للاستمرارية الاجتماعية . ومن حسن الحظ أن الغالبية الكبرى للمجتمعات البشرية تتكوّن من مجتمعات قومية تتراوح بين أقدم القوميات في العالم ( مصر أم الدنيا ) وبين المجتمعات القومية الحديثة في أوروبا الغربية مثلا . ب - أما عنصر « المكان » - الذي عني به بطريقة مبدعة خلّاقة الدكتور جمال حمدان حديثا - فإنه يعني على وجه التحديد أن كل مجتمع بشري يحيا ويتطوّر في مجال جغرافي محدّد بالنسبة للمجالات الجغرافية الأخرى ، وهذا ما تعنى به الجغرافيا السياسية ( Geopolitic ) ، كما أنه يمارس وجوده وتطوّره التاريخي في مجال جغرافي له تركيب داخلي محدّد وهذا ما تعنى به الإيكولوجيا التي ترصد الإمكانيات والطاقات البشرية والحيوية معا . 3 - المستوى الثالث هو مستوى التفاعل الجدلي بين عوامل الاستمرارية وعوامل التغيّر . وعلى وجه التحديد : إن تحريك المربّع التكويني على مدى التطوّر التاريخي في إطاره الجغرافي سوف يشكّل العلاقات المتبادلة ، وبالتالي الأهمية النسبية ، لكل عنصر من العناصر التكوينية الأربعة بطريقة محدّدة ، مما يؤدّي ، على مرّ الأجيال ، إلى تشكيل خصوصية كل مجتمع قومي محدّد ، مثلا : دور الدولة والجيش في الحياة