جيرار جهامي ، سميح دغيم

1175

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

والخراج ، إنّما هما على قدر الطاقة من أهل الذمّة ، بلا حمل عليهم ، ولا إضرار بفيء المسلمين ، ليس فيه حدّ مؤقت . ( ابن سلام ، الأموال ، 25 ، 18 ) . - معنى الخراج في كلام العرب : إنّما هو الكراء والغلّة ، ألا تراهم يسمّون غلّة الأرض والدار والمملوك : خراجا ؟ ومنه حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنّه قضى أنّ الخراج بالضمان » . ( ابن سلام ، الأموال ، 38 ، 32 ) . - حدّثنا حميد قال أبو عبيد : قول مالك بن أنس والحسن بن صالح وشريك هذا ، أشبه عندي بالصواب لأنّ الخراج يسقط عن الذميّ ، إذا كان يملك رقبة الأرض ، وإنّما يجب الخراج على من كان في أرض عنوة ، كما أعلمتك أنّ الخراج بمنزلة الغلّة والكراء . وسقط عنه العشر لأنّه لا صدقة على الكافر في ماشية ولا صامت . فكذلك أرضه إنّما هي مال من ماله وهو عندي تأويل حديث يروى عن ابن عباس . ( ابن زنجويه ، الأموال 1 ، 265 ، 9 ) . - الجزية والخراج حقّان أوصل اللّه سبحانه وتعالى المسلمين إليهما من المشركين يجتمعان من ثلاثة أوجه ويفترقان من ثلاثة أوجه ثم تتفرّع أحكامهما . فأمّا الأوجه التي يجتمعان فيها فأحدها أنّ كل واحد منهما مأخوذ عن مشرك صغارا له وذلّة . والثاني أنّهما مالا فيء يصرفان في أهل الفيء . والثالث أنّهما يجبان بحلول الحول ولا يستحقّان قبله . وأمّا الأوجه التي يفترقان فيها : فأحدها أنّ الجزية نص وأنّ الخراج اجتهاد . والثاني أن أقلّ الجزية مقدّر بالشرع وأكثرها مقدّر بالاجتهاد ، والخراج أقلّه وأكثره مقدّر بالاجتهاد . والثالث أنّ الجزية تؤخذ مع بقاء الكفر وتسقط بحدوث الإسلام ، والخراج يؤخذ مع الكفر والإسلام . ( الماوردي ، الأحكام السلطانية ، 137 ، 6 ) . - الخراج حق معلوم على مساحة معلومة ، فاعتبر في العلم بها ثلاثة مقادير تنفي الجهالة عنها . أحدها مقدار الجريب بالذراع الممسوح به . والثاني مقدار الدرهم المأخوذ به . والثالث مقدار الكيل المستوفى به . ( الماوردي ، الأحكام السلطانية ، 147 ، 20 ) . - في معنى الخراج : قال بعضهم هو المال الذي يجبى ويؤتى به لأوقات محدودة ، ذكره ابن عطيّة قال ، وقال الأصمعي : الخراج الجعل مرة واحدة ، والخراج ما ردد لأوقات ما ، قال ابن عطية هذا فرق استعمالي وإلّا فهما في اللغة بمعنى . ( ابن رجب الحنبلي ، أحكام الخراج ، 4 ، 17 ) . - في أصل وضع الخراج وأوّل من وضع في الإسلام ذكروا أنّ سواد العراق كان الخراج موضوعا عليه قبل الإسلام في زمن ملوك الفرس ، فذكر يحيى بن آدم في كتاب « الخراج » عن الحسن بن صالح قال : سوادنا هذا يعني سواد الكوفة ، سمعنا أنّه كان في أيدي النبط فظهر عليهم أهل فارس فكانوا يؤدّون إليهم الخراج ، فلمّا ظهر المسلمون على أهل فارس تركوا السواد ومن لم يقاتلهم من النبط والدهاقين على حالهم ووضعوا الجزية على رؤوس الرجال ومسحوا عليهم ما كان في أيديهم من الأرض ، ووضعوا