جيرار جهامي ، سميح دغيم
1168
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
- استخدام تعبير الخبر دلالة على واقعة أو حدث تاريخي ، وجعل قياس الشاهد على الغائب ونهج الجرح والتعديل ، من الطرق المنهجية المستعملة في تقصّي الحوادث التاريخية عوضا عن دورهما الأساسي في قياس المتكلّمين وفي طريقة التثبّت من أحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . أما الخبر لغة فهو : ما جاء نبأ ، ويقال خبرت بالأمر أي علمته وخبرت الأمر أخبره إذا عرفته على حقيقته . . . وجاء الخبر بمعنى ما يسند على ما تقدّمه ، أي يحمل على الموضوع مثل : زيد قائم ممّا يجعل الكلام محتملا للصدق والكذب . والخبر بمعنى العلم والخبير من أسماء اللّه تعالى ، « وهو بمقتضى معناه اللغوي أن يقع على الصدق . والصدق هو المطابقة الخارجية - أي التوافق مع التجربة الواقعة أو الوقائع المشاهدة أو المسندة - مع الاعتقاد لها » . فالصورة التي يمكن رسمها من كل هذه الشروح أن الخبر يفيد في دلالته الحكم أو الواقعة المستندة إلى منبت واقعي قائم ، منه الصدور والانطلاق . ( رفيق العجم ، المجتمعية الإسلامية ، 82 ، 3 ) . * تعليق * في علم الكلام - الفكر الإسلامي في الأساس هو فكر خبري يعتمد على الإخبار من عند اللّه ، والقرآن هو من أخبار اللّه ، لأنه يرتكز إلى مخبر هو اللّه . والأخبار هي طريق معرفة ما لا نستطيع معرفته بواسطة الاستدلال ، أي بالنظر العقلي البرهاني . فالخبر بهذا المعنى يتضمّن علما يأتي من الخارج . هذا هو موقف الأشاعرة وأهل السنّة . أما المعتزلة فقد ردّوا صحّة الخبر وكذبه إلى حال المخبر ، ولمّا علمنا أن ما أخبر عنه اللّه في القرآن لم يتقدّم لنا العلم بحال مخبره ، فيجب أن لا نصدّقه إلّا بعد العلم باللّه تعالى . فإخبار اللّه يتعلّق بالخبر على ما هو عليه ، لا أن الخبر صار خبرا به ومنه . فالخبر يدلّ على تعلّق بمخبره ، لا أنه صار به على ما هو عليه . وعلى صعيد الإنسان فإن الخبر إذا وقع من أحدنا ، صحّ أن نعلمه واقعا فقط من قبله ودالّا على ما يدلّ عليه . والخبر يرتبط بالإنسان متى كان مريدا له ، وبذلك يمسي خبرا . ويعرف الخبر بصحّته من خلال صحّة مخبره تبعا لثلاثة شروط : 1 - أن يكون مخبره صادقا وممّا لا يصحّ عليه الكذب ، وهذا هو ما ورد في الكتاب والسنّة . 2 - وأن يكون قد اقترن به تصديق من يعلم أنه لا يجوز الكذب عليه . 3 - وأن يقترن بالخبر حال لو كان كذبا لم تقترن به فنعلم أنه صدق . قد يأتي الخبر ويجري مجرى التكليف ، فيحلّ محلّ الأمر والنهي قبحا أو حسنا . والمتكلّمون درجوا على التمييز بين الأخذ بالخبر تارة كما ورد ( الأشاعرة ) ، وطورا نظرا في هذا الخبر لفهمه وتأويله ودعمه بما كانوا يرونه دليلا وبرهانا ( المعتزلة ) . لكنّا ما نزال مع ذلك أمام علم يرد على الفهم الإنساني من الخارج ، وخير ما يمكن أن يقال فيه إنه يتلقّى بالقبول دون جهد ذهني .