جيرار جهامي ، سميح دغيم
1158
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
توجد من معنى هو الخلق ؛ والخلق والتقدير هما إرادتان ، ولا يوصف الخلق بأنّه خلق إلّا والمخلوق موجود ، ومتى كان معدوما لم يسمّ خلقا ، والتقدير لا يسمّى خلقا إلّا بشرط وجود المقدور ، ولا مخلوق إلّا محدث ، وقد يكون محدثا ليس بمخلوق ، لأنّه يفيد صفة زائدة على حدوثه . ( عبد الجبار ، المغني 8 ، 162 ، 8 ) . - إنّ الخالق للشيء يجب أن يكون عالما به وبتفصيله ، وقد علمنا أنّ العباد لا يعلمون تفصيل عدد حركاتهم الكسبية في عضو واحد في زمان متناه . ( البغدادي ، أصول الدين ، 136 ، 10 ) . - أمّا تسمية أحدنا خالقا ، فالإطلاق لا يصحّ فيه كما لا يصحّ إطلاق الربّ فيه ، وإنّما يقيّد والمانع منه هو السمع من إجماع وغيره . وعلى هذا قال اللّه تعالى : فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( المؤمنون ، 23 / 14 ) . ولو لم يكن يصحّ من جهة اللغة تسمية غيره خالقا لما صحّ ذلك ، كما لا يصحّ أن يقال فتبارك اللّه أحسن الآلهة وقد وردت الأشعار بما ذكرناه . ( ابن مثويه ، أحكام الجواهر ، 430 ، 13 ) . - إتّفق سلف الأمّة ، قبل ظهور البدع والأهواء واضطراب الآراء على أنّ الخالق المبدع ربّ العالمين ، ولا خالق سواه ، ولا مخترع ، إلّا هو ، فهذا هو مذهب أهل الحقّ ؛ فالحوادث كلّها حدثت بقدرة اللّه تعالى ، ولا فرق بين ما تعلّقت قدرة العباد به ، وبين ما تفرّد الرّب بالاقتدار عليه . ويخرج من مضمون هذا الأصل ، أنّ كل مقدور لقادر ، ف اللّه تعالى قادر عليه وهو مخترعه ومنشئه . ( الجويني ، الإرشاد ، 173 ، 3 ) . - إتّفقت المعتزلة ، ومن تابعهم من أهل الأهواء على أنّ العباد موجدون لأفعالهم ، مخترعون لها بقدرهم . واتّفقوا أيضا على أنّ الرّب تعالى عن قولهم ، لا يتّصف بالاقتدار على مقدور العباد ، كما لا يتّصف العباد بالاقتدار على مقدور الرّب تعالى . ثم المتقدّمون منهم كانوا يمتنعون من تسمية العبد خالقا لقرب عهدهم بإجماع السلف على أنّه لا خالق إلّا اللّه تعالى ، ثم تجرّأ المتأخرون منهم وسمّوا العبد خالقا على الحقيقة . وأبدع بعض المتأخّرين ما فارق به ربقة الدين ، فقالوا : العبد خالق . ( الجويني ، الإرشاد ، 174 ، 1 ) . * في الفلسفة - وجود الذات شيء ، وعدم الذات شيء ، ومفهوم « كان » شيء موجود غير المعنيين ، وقد وضع هذا المعنى للخالق ممتدّا لا عن بداية ، وجوّز فيه أن يخلق قبل أي خلق توهّم فيه خلقا . ( ابن سينا ، الشفاء / الإلهيات ، 380 ، 5 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - لمّا ثبت بالبرهان أنّ الخالق هو اللّه سبحانه وتعالى ، وبالضرورة إنّ لقدرة العبد مدخلا في بعض الأفعال كحركة البطش دون البعض كحركة الارتعاش ، احتجنا في التخلّص عن هذا المضيق بأنّ اللّه خالق للفعل لكن للعبد في الاختياري منه كسب ، والمقدور الواحد يدخل تحت قدرتين بجهتين مختلفتين ، فيدخل تحت قدرة اللّه تعالى بجهة الخلق ، وتحت قدرة العبد بجهة الكسب . ( البيجوري ،