جيرار جهامي ، سميح دغيم

1139

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

التجربة ، فإن الفرح ينبئ أيضا بصدق الخيال . تحمل الحياة ضوءها في ذاتها ، على شفقه تصطفي خيراتها اصطفاء من التجارب المحفوظة في ماضيها ، ومن المؤثّرات الملحّة عليها من حاضرها ، لكي تبدع به الخيال الذي تجيب به النفس إما على مشكلة عملية أو تحقيقا لبنيانها المتسامي . وهي إن كانت تكشف بانتباهاتها المتسلسلة والمنسجمة بنيانها الفني ( المنظومات الروحانية التي انطوت عليها ، والصور التي بها تتحقّق هذه المنظومات ) ، فإنما بالتأمّل فيها يتحرّر المعنى من الطبيعة تحرّر النقف من القوقعة ، وحينئذ تستضيء بنور ذاتها ، وبهذه الإضاءة يتّضح اللا شعور ( الضمير ) ويصبح شعورا . وعلى شفقه تعيد النظر في الوجود ، وعلى مسؤوليتها تشترك في تعيين قيم الأشياء . ( الأرسوزي ، المؤلفات 1 ، 194 ، 10 ) . - تبدو الحياة تارة في تطوّر ( En e ? volution ) ، وتارة في انقلاب ( En re ? volution ) . إذ إن تجلّياتها البديئة ( Original ) إما أن تندرج في سجلّها بالذاكرة ، وترسخ في بدنها بالعادة ، وإما أن تبدر كنقطة انبثاق ذات مظاهر منسجمة . فإن رمز البدن بالنموّ إلى الحالة الأولى ، وبالاستحالة ( Me ? tamorphose ) إلى الحالة الثانية ، فإنّه يعبّر في الشؤون النفسانية عن كلتا الحالتين بالنبوغ ( من « نبّ » : طلع ؛ بإضافة ( غ ) بيان الغيب ) ، والعبقرية ( من « عبق » « وقرّ » ) . ( الأرسوزي ، المؤلفات 1 ، 207 ، 11 ) . - إن الحياة منظومة مغلقة في جميع الأحياء إلّا في الإنسان فإنها تبقى ذات صبوة إلى الملأ الأعلى . مثل الإنسان من الوجود بذاته كمثل الجنين من أمه ، يتّصل رحمانيّا بمصدر كينونته . وكلمة « رحمان » تدلّ برمزها ، الرحم ، على هذا الاتصال . وإذا كان الإنسان قد أنشأ المدنية والثقافة ؛ فرسم بالأولى قاعدة كيانه في الطبيعة ، وحرّر مشيئته من ضرورات البيئة ، وخلق بالثانية ذاته نامية ، وشيّد بها صرح الإنسانية صرحا متعاليا ، فذلك لأن العبارة تقصر عن المعنى في الحياة ولأن الطبيعة لا تستنفد الملأ الأعلى . ( الأرسوزي ، المؤلفات 1 ، 272 ، 15 ) . - الحياة ، فإن كانت تستمدّ من البيئة القدرة التي تتحقّق بها ، والتي منها تنشئ بدنها كمجموعة أوائل تجعل بها الظروف طوع مشيئتها ، فإنها أيضا مصير ذو تطوّر على مراحل وفي اتجاه مستقلّ عن الحوادث الطبيعية في تلازمها تلازما مستديرا وفي خضوعها لمبدأ الكمّ والمسافة . حتى إنها ، إذا ما تجلّت لذاتها ، بدت وحدانية دائبة المسعى للاستقلال بمصيرها عن قدر الحوادث الطبيعية . وكذلك هي الأمم فإن ازدادت نقاط ارتباطها بالطبيعة مع تقدّمها في الحضارة ، فإن مصيرها يزداد بهذا التقدّم تحرّرا . ( الأرسوزي ، المؤلفات 2 ، 239 ، 8 ) . - الحياة ليست انبثاقا فحسب ، إنها مساومة مع الظروف التي تحيط بها أيضا . وذلك ما يجعل الدولة المتّصفة بقدسية الأخلاق أقلّ مرونة لمجابهة الظروف المتجدّدة من الدولة التي تقوم على المساومة . وإذا كان ذو الطبع الأخلاقي ينجح بإقامة دولة تحمل طابعه