جيرار جهامي ، سميح دغيم
1105
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
متتابعة ، وبوجوه جديدة . ( قسطنطين زريق ، نحن والتاريخ ، 227 ، 13 ) . - حكم التاريخ معناه حكم الأجيال القادمة : ما ستقوله وما ستكتبه عنّا ، عن مدى جدارتنا وصحّة أفكارنا وأعمالنا وقيمة النتائج التي توصّلنا إليها . ( قسطنطين زريق ، نحن والتاريخ ، 233 ، 7 ) . - حكم التاريخ ، بل أي حكم يصدر من أية سلطة ، يتنافى مع الحتمية أو الجبرية المطلقة ولا يقوم إلا إذا اعترف للإنسان بحريته واختياره ، وبمقدرته على تحقيق هذا أو ذاك من الإمكانات الكامنة في ذاته أو المنفسحة أمامه . وما الخشية التي نحسّ بها مما سيقوله التاريخ فينا أو مما ستجلبه أعمالنا من نتائج إلا اعترافا ضمنيّا منّا بحريتنا الذاتية . وكلما أنمينا بذور هذه الحرية ، ووسّعنا مجالاتها ، بتقدّم مقدرتنا العقلية وبتسلّطنا على الطبيعة ، أصبح فعلنا أقوى وأثرنا أبلغ ومسؤوليتنا أعظم ، وغدونا بالتالي أكثر استحقاقا لحكم التاريخ . ( قسطنطين زريق ، نحن والتاريخ ، 235 ، 17 ) . * تعليق * في التاريخ - الحكم هو ما ينطبق به التاريخ إيجابا ، أي أن نستخرج من التاريخ وبرؤية انعكاسية استقرائية الجوانب المضيئة في فكرنا التاريخي . إن التمعّن في التراث وقراءته بما تتطلّبه أدوات الحاضر ، وبما تقتضيه دواعي العصر ، يجعلنا نستخرج من تاريخنا مضاءات جديدة وحديثة تشكّل لنا زادا قويّا في معركة الحاضر والمستقبل . إن أحكام التاريخ ليست إذا تراثا باليا يجب أن ننفيه ، بل هو تراث مشرق نأخذ منه ما ينفعنا ونتخطّاه بعملية قصدية ، أي بوعي أعمق لأهميته في ظرفه وبيئته ، وما يمكن أن يشكّل لنا إسنادا في ذلك حسب متطلّبات عصرنا وزماننا . يأخذ حكم التاريخ معنى مستقبليّا ، بمعنى أن الأجيال القادمة ستدرس تاريخنا من ناحية الإيجابيات المتضمّنة فيه ، والتي تشكّل دفعا قويّا نحو نتائج أكثر إيجابية وتحقّق . إن اعتبار أن للتاريخ أحكاما تصدر ، يعني أخيرا أننا لا ننظر إلى التاريخ نظرة إطلاقية وحتمية ، إذ ليس هناك من مسار حتمي مقفل تحصل فيه الحوادث والأحكام التاريخية . هذه النظرة تتطلّب من التاريخ أن يكون من صنع رجال أحرار يتطلّعون إلى ما ذا سيكتب عنهم التاريخ . وكلما ازدادت حرية الإنسان كلما ازداد فعله في التاريخ ، وأصبح تاليا أكثر استحقاقا لأحكام التاريخ . حكم دستوريّ * في الفكر الحديث والمعاصر - حقيقة الفرق بين الحكم الاستبدادي والحكم الدستوري أن الأول هو الشريعة التي يحكم بها الملك رعاياه ، والثاني عبارة عن القوانين التي يقيّد الرعايا بها أحكامه وأحكام رجال دولته . وبعبارة أخرى إن الحكومة أو الدولة قد تكون مؤلّفة من رجل أو عدّة رجال ولها ثلاثة أعمال : سنّ القوانين والفصل في الخصومة وإدارة شؤون المملكة . فالدستور