جيرار جهامي ، سميح دغيم
1103
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
* في الفلسفة - يبقى الحكم هو المرشد والمعيار لوضع الشيء في مكانه الحقيقي ، أو للربط بين الأشياء تبعا لخصائصها إيجابا أو سلبا ، إثباتا أو نفيا . فهو الذي يبتّ ويقطع ، يصل ويفصل استنادا إلى مبادئ موضوعية أو ذاتية ، وجودية أو قيمية ، ربطا بمنطق مطلقه وأهدافه . لذا لم تعد الأحكام اليوم موحّدة أو شمولية نظرا إلى تعدّد الحقائق في نسبيتها . وهنا نقع في حيرة من أمرنا حين نريد الحكم على الحكم : أكان في ميدان الفكر أم في ميدان الواقع . ما هي مقاييس الأحكام وما معاييرها ؟ سيّما وأن المنطق الفلسفي قد تبدّل تحت وطأة تحوّل المنطق العلمي ، ولم يعد أورغانون أرسطو هو المرجع الوحيد في ضوء قواعد الهو هو وعدم التناقض والثالث المرفوع التي تقعّده . بات كل حكم متعلّقا بشروط علمه ومبادئه وأنساقه المتماسكة ، بالتجربة والتقنية ، بغنى الواقع وكيفياته . وهذا ما يجعله أكثر تنوّعا ولكن أقلّ ثباتا عند طروء معطيات جديدة تتجاوزه . لذا يجب أن يظلّ مفتوحا على كل اعتبار مستجدّ ، لا مطلقا مغلقا على مسلّماته الذاتية فحسب . حكم إسلاميّ * في الفكر الحديث والمعاصر - إن حكم الإسلام لا يتحقّق لأن في الحكم طائفة دينية - وليس في الإسلام كما ترى طائفة دينية - إنما يتحقّق لأن القانون الإسلامي ينفذ ، ولأن فكرة الإسلام تحكم ، ولأن مبادئه ونظمه تحدّد نوع الحكومة ، وشكل المجتمع . وهذا كل ما هناك . فأما نوع الحكم الذي يحتّمه الإسلام فهو الحكم الشورى . . . فأما طريقة الشورى فلم يحدّدها الإسلام تحديدا معيّنا ، لأنها مسألة نظامية ترجع إلى حاجات كل عصر ، ووسائله وإمكانياته في تحقيق المبدأ ، في كل مكان وفي كل زمان . ( سيد قطب ، الإسلام والرأسمالية ، 91 ، 15 ) . - الحكم الإسلامي هو الحكم الذي يتعهّد الحرية المابعد طبيعية لكل إنسان كما يتعهّد حرّيته الطبيعية . وهذا هو المعنى الحقيقي لتصنيف الحقوق في الإسلام بحقوق اللّه وحقوق الإنسان . ( حسن صعب ، إسلام الحرية ، 15 ، 3 ) . - ليس حكم الإسلام حكم الخليفة ، ولا حكم السلطان ولا حكم الملك ولا حكم الأمير ولا حكم السيف ، ولكنه حكم اللّه . وحكم اللّه هو حكم الشرع . وحكم الشرع هو حكم الحرية . وحكم الحرية هو حكم العقل . وحكم العقل هو حكم الشعب . الشعب الممثّل بالجماعة الحاكمة بقيادة الرسول في المدينة ، والأمّة الصانعة للخلافة بالتعاقد بعد وفاة الرسول ، هذا هو حكم الإسلام . السيادة في حكم الإسلام للّه أي للجماعة أي للأمة أي للشعب . ( حسن صعب ، إسلام الحرية ، 75 ، 3 ) . - الحكم الإسلامي هو نقيض ثنائية الحكم الليبرالي العصري الروحية الزمنية . والحكم الإسلامي هو نقيض وحدانية الحكم العصري