جيرار جهامي ، سميح دغيم
1090
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
فحقائقه المفردة هي غير الحقائق المفردة في العلوم الطبيعية . إذ جلّ ما يمكنه الاعتماد عليه ، في مثل هذه الظروف ، هو كلام الغير عن وقائع الماضي لا الوقائع نفسها . وليس بإمكانه أن يشاهد المجموع الذي تفرّعت عنه مفردات الحقائق . كما وأنه يجهل الأسس التي كانت تربط مثل هذه الحقائق لتؤلّف منها الكل . وإذا فمن العبث أن نربط الحقائق المفردة في التأريخ كما يربط علماء الطبيعة حقائقهم . وعلينا والحالة هذه أن نستنبط طريقة خصوصية لربط الحقائق المفردة نتذرّع بها للوصول إلى اليقين أو ما يقارب اليقين . ( أسد رستم ، مصطلح التاريخ ، 119 ، 6 ) . - في حالة تعارض الأصول والمصادر وتناقض الروايات بشأن حادث تاريخي معيّن ، ينبغي على الباحث في التاريخ أن يتبع بعض القواعد التي قد تعينه في الوصول إلى الحقيقة التاريخية . فأولا ، لكي يتثبّت الباحث من أن هذه الأصول والمصادر متعارضة حقّا ، ينبغي أن يستوثق من أنها تتعلّق بنفس الحادث . وثانيا ، إذا كان تعارض المصادر حقيقيّا ، فربما يكون بعضها صادقا وبعضها الآخر كاذبا . وثالثا ، ينبغي على الباحث في التاريخ أن يلاحظ أنه إذا وجدت عدّة أصول تقول برأي معيّن ، ووجد مصدر واحد يقول برأي مخالف ، فمن الجائز أن يكون الرأي الواحد هو الصحيح . والكثرة العددية لا تحدّد حتما صحّة ما تورده . ورابعا ، ينبغي على الباحث في التاريخ أن يحاول ترجيح جانب على آخر بواسطة النقد التاريخي . وإذا لم يستطع ذلك فعليه أن يمتنع عن إعطاء حكم نهائي ، حتى يعثر على أدلّة جديدة تنير له السبيل . ( حسن عثمان ، منهج التاريخ ، 144 ، 20 ) . - اتّفاق الروايات المستقلّة لا يكفي وحده لبلوغ الحقيقة التاريخية ، وهو يؤدّي أحيانا إلى نتائج ليست نهائية دائما . ولكي يتثبّت الباحث من هذه النتائج ينبغي عليه أن يلاحظ الانسجام والتآلف والاتّساق بين الحقائق التاريخية . ( حسن عثمان ، منهج التاريخ ، 148 ، 21 ) . * تعليق * في التاريخ - تختلف الواقعة التاريخية عن الواقعة الطبيعية بأمور كثيرة ، أقلّها أننا نعرف الواقعة التاريخية من خلال ما قيل أو ما روي عنها ، بينما الواقعة الطبيعية نعاينها مباشرة . لذلك فإن التثبّت مما إذا كانت هذه الواقعة هي حقيقة أم لا ، أمر يتطلّب الكثير من البحث والتأمّل والمقارنة والتمحيص . فالحقيقة التاريخية تختلف عن الحقيقة في العلوم الطبيعية ، خصوصا إذا ما تعارضت الأصول والمصادر التي تتحدّث عن شأن تاريخي معيّن . لأجل إظهار الحقيقة التاريخية وتبيينها ، يجب حصر الروايات المتعدّدة والتي تتعارض في الحديث الواحد عن واقعة تاريخية ما ، وذلك لأجل ضبط تعلّقها بالحادث الواحد نفسه . وإذا كانت المصادر متعارضة فلا بدّ لواحد منها أن يكون صحيحا . وصحّة وقوع الحادثة لا يستند