جيرار جهامي ، سميح دغيم
1082
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
* في الفكر الحديث والمعاصر - الحقيقة معلوم وجودي أو تصديق تصوّري . وكل حقيقة لا بدّ من كونها أما أوّلية أو قضية . فالأولية هي حكم لا يحتمل الردّ ، والقضية هي حكم يحتمل القبول والردّ . فإذا قلنا القمر جرم فإنما يكون ذلك أوّلية لعدم احتماله الردّ ، وإذا قلنا القمر مسكون فإنما يكون ذلك قضية لاحتماله الردّ ، إذ لا يوجد حجّة قاطعة . والحقيقة تنقسم إلى طبيعية وأدبية : أما الحقيقة الطبيعية فهي أمر ثابت الوجود في نفس الطبيعة أو متجدّد بين حوادثها كثبوت وجود الشمس وتجدّد حصول الفصول . وأما الحقيقة الأدبية فهي أمر وهمي يؤخذ على التصوّرات العقلية وحوادثها أو عن شرائع النظام البشري كحقيقة نفع العلم وضرر الجهل . والحقيقة الطبيعية تنقسم إلى أصلية وفرعية وفاعلية وانفعالية ولازمة ومتعدّية وذاتية ونسبية وآلية وعضوية وجوهرية وعرضية . والحقيقة الأدبية تنقسم إلى وجودية وعدمية وأصيلة وفرعية وحقيقية ومجازية . ( فرنسيس مراش ، الأعمال المجهولة ، 175 ، 3 ) . - نريد بالحقائق الأمور الواقعة فعلا بشهادة الحسّ أو العقل . ويدخل فيها الحقائق الطبيعية والاجتماعية والسياسية والدينية وغيرها . ( جرجي زيدان ، مختارات 2 ، 3 ، 5 ) . - الحقيقة التي تحتاج إلى برهان هي نصف حقيقة . ( جبران ، المجموعة ، 492 ، 18 ) . - إن النقد الفلسفي الشامل لجميع حقائق التجربة سواء من ناحيتها المتعلّقة بالعمل ، أم من ناحيتها المتعلّقة بالعلم ، ينتهي بنا إلى الحكم بأن الحقيقة الأولى هي حياة مبدعة ذات نظام معقول . وتفسير هذه الحياة على أنها ذات ليس تصويرا للذات الإلهية على صورة البشر . بل هو ليس إلّا تسليما بالواقع البسيط للتجربة الدالّة على أن الوجود ليس سائلا عديم الشكل ، ولكنه أساس وحدة منظّم ، نشاط تركيبي يربط بين شتات طبائع المركّبات الحية ويركّزها ، رغبة في البناء . وعملية الفكر ، التي هي أساسيّا رمزية في طبيعتها ، تسدل حجابا على الصفة الحقيقية للحياة ولا تستطيع أن تتصوّرها إلّا كنوع من تيّار عالمي يسري في جميع الأشياء . وعلى هذا فإن النظر العقلي في الوجود يؤدّي بالضرورة إلى المذهب القائل بأن اللّه هو الكل أو وحدة الوجود . ولكن لدينا معرفة مباشرة منبعثة من داخلية النفس عن الناحية العالمة للحياة . فالبداهة تكشف عن الحياة بوصفها ذاتا مركّزة . وهذه المعرفة - على ما فيها من نقص باعتبار أنها تهيّئ لنا نقطة البدء لا غير - هي كشف مباشر لماهية الحقيقة . وعلى هذا فإن حقائق التجربة تسوّغ القول بأن ماهية الحقيقة ماهية روحية وأنه ينبغي أن نتصوّرها ذاتا . ( محمد إقبال ، التفكير الديني في الإسلام ، 74 ، 6 ) . - الواقع أن البحث عن الحقيقة ضرب من العبث ، لأن المرء لا يستطيع أن يبحث عنها إلّا بقوة منها . لو عاد كل إنسان إلى قرارة ذاته ، يسألها عن لزوم الحقيقة ، لرأى أن الحقيقة لازمة بموجب هذا السؤال عينه . وهل نجد أدلّ من الإنسان ذاته إلى أن الحقيقة كائنة ؟ التذمّر لا يعود إلى الشكّ