جيرار جهامي ، سميح دغيم

1059

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

في وقت معيّن ، ليست إلّا الترجمة التاريخية لهذه العلاقة العضوية بين فكرة معيّنة كالإسلام مثلا ، والفرد الذي يمثّل بالنسبة إليها السند المحسوس . وهو هنا المسلم . ( ابن نبي ، شروط النهضة ، 100 ، 5 ) . * في الفكر النقدي - الحضارة الإسلامية ازدهرت خلال قرونها الأولى ثم أصابها الركود . وذلك على نقيض ما حدث في الغرب الأوروبي حيث أن النهضة التي صحبت بزوغ الرأسمالية قد جاءت بعد العصر الوسيط وليس في أوله . إن تفسيري لهذه الظاهرة العربية الإسلامية الشاذّة هو أن الازدهار كان هنا ناتج تحدّ خاص ، ونقصد مقتضيات بناء خراجي على منطقة واسعة . فقد فرضت هذه الظروف مرونة في العلاقات بين السلطة الإسلامية الجديدة ومجتمعات الشرف المتحضّر . ونتج عن هذا التفاعل تفتّح الأذهان وقبول النقاش وتعدّد الآراء . ثم حينما بلغ هذا البناء ذروته وأصبحت السلطة الجديدة قائمة على أسس قوية لا تتحدّاها قوى أخرى ، أي حينما بلغت عملية التعريب والإسلام حدّا لا رجوع فيه وصار المجتمع متجانسا ، وتوقّف عمل التحدّي وأنهى فعل الحوافز الدافعة للتقدّم ، فأخذ الفكر والمجتمع في التكرار والركود وذكر الماضي . ( سمير أمين ، الأمّة العربية والقومية ، 232 ، 5 ) . - من المؤكّد أنه عندما نتناول الحضارة الإسلامية فلا بدّ من أن يدخل في اطّرادها بالضرورة عاملان هما : الفكرة الإسلامية التي هي أصل الاطراد نفسه ، والإنسان المسلم الذي هو السند المحسوس لهذه الفكرة . وعليه فإنه مما ينسجم وطبيعة الأشياء حينما ندرس تطوّر هذه الحضارة ، أن ندرس من حيث الأساس العلاقة العضوية التي تربط الفكرة بسندها . وإذن فكل القيم النفسية - الزمنية التي تميّز مستوى حضارة ما في وقت معيّن ، ليست إلّا الترجمة التاريخية لهذه العلاقة العضوية بين فكرة معيّنة كالإسلام مثلا ، والفرد الذي يمثّل بالنسبة إليها السند المحسوس ، وهو هنا المسلم . ( ابن نبي ، شروط النهضة ، 100 ، 5 ) . - من أهم خصائص الحضارة الإسلامية بوجه عام اتّصال العقيدة بالنظام ، والنظام بالعقيدة . وكل فصل بينهما إفساد لخصائص هذه الحضارة ، والجمع بين الدنيا والدين بعيدا عن الشهوات الدنيوية وعن الرهبانية على حدّ سواء . لا تحتقر الأمور الدنيوية ، ولا تجافي الأمور الروحية وتجمع بينهما في مثل أعلى رفيع . وتتمثّل الحضارة الإسلامية في شيء واحد هام ، وهي أنها ربطت العلم بالدين وربطت السياسة بالخلق . والقيم الخلقية هي عماد بناء الحضارات ، فإذا انهارت ، انهارت الحضارة ، وهي مصدر التفوّق في مختلف مجالات السياسة والاقتصاد . وتتمثّل القيم الخلقية في الصدق والمساواة والتواصي بالحق وتطبيق العدل على المسلم وغير المسلم وعلى الغني والفقير والصديق والعدو . وأن سقوط الأخلاق هو أول أسباب سقوط الحضارات التي لا ينقذها ازدهار القوة العسكرية .