جيرار جهامي ، سميح دغيم
1041
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
- إعلم أنّه لمّا علم باضطرار أنّ في الأفعال ما يقع على وجه لا يستحقّ فاعله بفعله إذا علمه عليه الذّم على وجه ، وصف بأنّه حسن ، ليفاد فيه هذه الفائدة ، وذلك كالإحسان إلى الغير والتنفّس في الهواء ؛ لأنّ العلم بأنّ فاعل ذلك لا يستحقّ الذمّ ضروريّ . ( عبد الجبار ، المغني 6 - 1 ، 31 ، 5 ) . - قال شيخنا أبو علي رحمه اللّه : إنّ الحسن إنّما وصف بأنّه صواب ، لأنّه خرج بقصد فاعله عن حدّ الخطأ . قال : ولذلك لا يقال في فعل الساهي إنّه صواب . ولا يبعد أن يقال إنّ الحسن إنّما وصف بأنّه صواب لأنّ فاعله فعله وهو عالم بأنّ له فعله ، فشبّه بما أصاب مقصوده . ( عبد الجبار ، المغني 6 - 1 ، 33 ، 6 ) . - إنّ الفعل لا يحسن ولا يقبح لجنسه أو وجوده أو حدوثه أو انتفاء معنى غيره . إعلم أنّ الظلم لو قبح لجنسه ، لوجب أن يقبح كل ضرر وألم ، وفي علمنا بأنّ فيه ما يحسن دلالة على فساد هذا القول . ( عبد الجبار ، المغني 6 - 1 ، 77 ، 2 ) . - أمّا الحسن فإنّه يستحقّ به المدح إذا كان على صفة نحو أن يكون إحسانا إلى الغير ، أو مؤدّيا إلى نفعه ، أو تمكينا له من الوصول إلى نفع مخصوص ، أو أن يكون مما فيه صلاح فيما كلّفه مسهّلا له ؛ وهذا نحو النوافل التي يفيدنا بها . وقد يستحقّ المدح على ما يجب إيصاله إلى الغير من النفع ، كالثواب واللطف وغيره ، وعلى ما يلزمنا فعله من الواجبات على اختلافها في وجوه وجوبها . فكل ذلك مما يستحقّ بفعله المدح ، وإن كان لا يستحقّ به ذلك دون أن يفعله الفاعل على وجه مخصوص . ومتى فعله لشهوة أو لغرض ، سوى ما له وجب أو حسن في العقل ، لم يستحقّ به مدحا . ( عبد الجبار ، المغني 8 ، 175 ، 9 ) . - إنّ الحسن لا يحسن في الحقيقة لوجه يشار إليه حتى يصير فيه كالقبيح فيما له يقبح . ولا شيء نقول لأجله إنّ الفعل يحسن إلّا وقد يحصل . ولا يكون حسنا لثبوت وجه من وجوه القبح فيه . وإذا صحّ ذلك فالذي معه تنتفي وجوه القبح عن المضرّة هو العلم بالنفع الذي فيه وما يقوم مقامه دون نفس النفع ، لأنّ النفع متى حصل فيه ولم يعلمه ولا ظنّه لم يؤمن كونه ظلما . ( عبد الجبار ، المغني 13 ، 319 ، 8 ) . - الحسن : ما يوجد مختصّا لغرض ، وتنتفي وجوه القبح عنه ؛ ومن حقّه إذا علمه القادر عليه أن يقع ، كذلك أن يكون له فعله ، ولا يستحقّ الذمّ إذا فعله . ( عبد الجبار ، المغني 17 ، 247 ، 6 ) . - أما الحسن ، فضربان : أحدهما إمّا أن لا يكون له صفة زائدة على حسنه تؤثّر في استحقاق المدح والثواب ، فيكون في معنى المباح ؛ وإمّا أن يكون له صفة زائدة على حسنه لها مدخل في استحقاق المدح . وهذا القسم إمّا أن لا يكون للإخلال به مدخل في استحقاق الذمّ ، وإمّا أن يكون له مدخل في استحقاق الذمّ . والأوّل في معنى الندب الذي ليس بواجب . وهو ضربان : أحدهما أن يكون نفعا موصلا إلى الغير على طريق الإحسان إليه ، فيوصف بأنّه فضل . والآخر