جيرار جهامي ، سميح دغيم
1023
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
للناس ، فالإنسان حرّ في رأيه ( عقيدته وموقفه ) وحرّ في التعبير عنه ، ولا يحتاج في ذلك إلى إذن من أحد . وهذا يقتضي وجوبا وجود رأي آخر . وحرّية الإنسان في التعبير عن رأيه ، لا تقاس بمقدار ما يعطيه لنفسه من هذا الحقّ ، بل تقاس بحرّية الطرف الآخر في التعبير عن رأيه . هذا الجدل بين الرأي والرأي المضاد هو من أساسيات المنهج العلمي في العلوم الإنسانية ، وبدونه لا يمكن كشف التناقضات الداخلية اليومية والخارجية ، ولا يمكن أن يكون للإنسان ضمير حرّ دون حرّية التعبير عن الرأي . وتتطوّر طرق التعبير عن الرأي بتطوّر العلوم ، التي طوّرت وسائل المعلومات ( طباعة - صحافة - راديو - تلفزيون - ندوات - اجتماعات - تظاهرات سلمية ) . وحرّية الرأي يكفلها الدستور وليس القانون ، أي أن الدستور يكفل حرّية الرأي والرأي الآخر ، وبنية الدولة تقوم على هذه الظاهرة ، والقانون ينظّم يوميّا هذه الممارسة دون أن يحد منها . وعلينا أن نتقبل هذه الممارسة ، فإذا أردنا أن نعبّر عن رأينا ، تركنا للطرف الآخر أن يعبّر عن رأيه أيضا . فحرّية التعبير عن الرأي هي البوتقة العامّة التي تنصهر فيها كل الآراء وتجمع عليها . ( محمد شحرور ، الدولة والمجتمع ، 147 ، 8 ) . حرّيّة سياسيّة * في الفكر الحديث والمعاصر - إن الحرية السياسية هي فرع من الحرية الروحية الجوهرية الأصلية أو هي نتيجة من نتائجها . وهذه الحرية ينظّمها القانون من جهة والتهذيب من الجهة الأخرى . فبدون القانون يستبدّ الحاكم ويوغل في الطغيان ، وبدون التهذيب يستبدّ الشعب ويمعن في العصيان . بدون القانون يسود الظلم في الحكومة وبدون التهذيب تسود الفوضى في الأمّة . فالقانون القويم والتهذيب القويم إنما هما حصنا الحرية المنيعان . والقانون تمثّله الدولة في الدستور والتهذيب يمثّله الدين في الإيمان والإنسانية في الضمير . ( الريحاني ، القوميات 1 ، 27 ، 4 ) . - الحرية السياسية تؤخذ أحيانا ، وتعطى أحيانا ، وهكذا تبقى على صعيد النتائج القريبة . هذه الحرية هي حرية فرع . ولكن الحرية الحرية ، أي الحرية الأصل التي يستضيء بها رجال السياسة - وإن كانوا يحتقرون النظريات - لا تؤخذ ، ولا تعطى ، بل تبنى بناء من الداخل . هذه الحرية هي التي تقدّم للسياسة صكّ مشروعيّتها . وهي التي تجعل السياسيين يعملون بها ، وإن جهلوا ذلك في بحثهم عن النتائج المباشرة . ( كمال الحاج ، القومية ، 76 ، 13 ) . حرّيّة فرديّة * في أصول الفقه - الحرية الفردية ، أو ممارسة الحقوق بوجه أخصّ ، ليس مراعى فيها المصلحة العامة فحسب ، بل كل مصلحة فردية للغير ، إذا منيت بأضرار فادحة كنتيجة حتمية لممارسة تلك الحقوق والحريات من قبل أصحابها . - وهذا ما أطلق عليه الإمام الشاطبي « حق