جيرار جهامي ، سميح دغيم

1017

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

الإنسانية . إنها الحقيقة ذاتا . والحرية ، في مدارنا البشري ، لا تعني الفردية ، لأنها لا تعني الفوضى . هي حرية مجتمعية . هي نسبة بين إنسان وإنسان . إنسان لا مجتمع له هو إنسان لا حرية له . أنا حرّ بمقدار ما يعترف غيري الحرّ بأنني حرّ . إذن موافقة هذا الغير واجبة . عندما يعترف الغير أنني حرّ أدخل في نطاق أوسع هو المجتمع . إذ ذاك تكتمل شخصيتي . هكذا الشعب . هو حرّ بمقدار ما توافق الشعوب الحرّة على أنه حرّ . إذ ذاك يدخل في نطاق أوسع هو الإنسانية . هذا الاعتراف يكسبه شخصية حقوقية نسمّيها الدولة . ( كمال الحاج ، الطائفية البنّاءة ، 255 ، 3 ) . - هل نعني بالحرّية أمرا اعتباطيّا ؟ كلا ، الحرية ليست اعتباطية . إذ من أولى صفاتها أنها واجبة . الحرّية ليست حرّة أن تكون حرّة أو أن لا تكون حرّة . الحرية تقوم على واجب وجودها حرّة . يعني أنها حتمية . إن مجرّد القول بكونها قادرة على أن لا تكون حرّة هو تثبيت لحريتها . لنفترض أنها استطاعت أن لا تكون حرّة ، أي أن تقيّد ذاتها ، فإن مثل هذا التقييد عينه تدليل على حرّيتها . ذلك لأنها أرادته بملء حريّتها ، وبهذا ينتفي عنها التقييد . ثم لا شيء كائن قبل هذا التقييد ، وكل شيء يبدأ من ذاته يكون حرّا بالضرورة . وهكذا نبقى في دائرة الحرية . الحرية إذن واجبة . ولا عجب . فمتى شعر الإنسان في ذاته أنه حرّ تلك الحرية ، رأى ذاته في سبيل الواجب أن يكون . الحرية ليست عملا يمكن أن يكون ، أو أن لا يكون ، ولكنها عمل واجب أن يكون ، وإلّا ألغيت قدسيّتها . ومن هنا طابع إلزامها الذي يجبر الإنسان على أن يكون حرّا ، أي يجبر الحرية على أن تكون حرّة . إن حرّيتها واجبة . وهذا كاف حتى لا تكون اعتباطية . إنها واجبة الوجود . ( كمال الحاج ، القومية ، 86 ، 2 ) . - كلمة الحرّية ما تزال كلمة غامضة جدّا في قواميس الناس . . . فحيث أفهم الحرية ، على أنها مطاوعة النظام ، يفهمها غيري على أنها تطويع للنظام . . . وحيث لا أؤمن أنا بنظام غير النظام السرمدي الذي يسيّر الأكوان وكل ما فيها ، يؤمن غيري بنظام هو من صنع البشر لا غير . إننا في علاقاتنا بعضنا ببعض ، وبالكائنات من حولنا ، نرانا مرغمين دائما على تكييف حياتنا بحياة غيرنا . وإذ ذاك فأنا مضطرّ أن أنزل عن الكثير من حرّيتي ، ليبقى لغيري بعض الحرّية . فلا أنا حرّ تماما ، ولا غيري حرّ تماما فيما نفعل ، ولكننا أحرار فيما نفكّر ، وإذا أردنا التعبير عن أفكارنا ، نرانا مرغمين على الحدّ من حرّيتنا في التعبير . فحرّيتك في الحمّام مثلا ، هي غير حرّيتك في الصالون . وفي البرية غير ما هي في المسجد . وحرية الجندي في الجيش ، تكاد تقتصر على الطاعة العمياء . فلا عجب أن تكون حرّيتنا مقيّدة بألف قيد وقيد . ( نعيمه ، الصحافة ، 497 ، 21 ) . - الحرّية هي السلطة التي تخوّلنا حق التصرّف في شؤوننا الخاصة والعامة على أننا صورة للألوهة حيّة وتجسيد لمشيئتها في الخلق . فلو قد حرمنا الحرية لحرمنا معها قوة التمييز والاختيار ، فاستولى علينا التردّد ، فتعثّرنا قولا وفعلا . ( خليل سركيس ، صوت الغائب ، 11 ، 11 ) .