جيرار جهامي ، سميح دغيم

1009

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

الصفدي ، الإيديولوجيات الثورية ، 428 ، 15 ) . - إن أي حركة ثورية لا يمكن أن تنمو بدون تناقضاتها الداخلية ، التي إن لم تكن أعنف من تناقضاتها مع عقباتها الخارجية ، فهي على الأقلّ تعادلها . وتتميّز عليها من ناحية ثانية في أنها ذات فعالية مكوّنة لأصالة الحركة ومدى تعبيرها عن حركية التاريخ ذاته . غير أن أفجع ما تصاب به أية حركة ، هي ألا تكون لديها القدرة على الوعي بتناقضاتها الداخلية . ومهما تذرّعت الحركة بعذر استغراقها في ردود الفعل الجزئية المتلاحقة على التحدّيات الخارجية ، فإن ذلك لا يعفيها أبدا من مسؤولية تحويل ثورتها نحو ذاتها بقدر ما هي نحو عقباتها . بل إن كل نصر إنما هو في حدّ ذاته عقبة من أجل النصر الأشمل . وأما عندما تفقد الحركة وعيها بنسبية انتصاراتها ، فإنها ستفترسها حتما نوعية الأحداث الخارجية وتجرّدها من نموذجيّتها الخاصة . وتجعل تجربتها تمضي بدون ظلّ لها ، يمكن أن ينسج حركيتها على مستوى التركيب الإيديولوجي المطلوب . ( مطاع الصفدي ، الإيديولوجيات الثورية ، 436 ، 6 ) . حركة جدليّة * في الفكر النقدي - إن من طبيعة الحركة الجدلية أن يكون هناك توقّف . وليس شرطا أن يتولّد عن التوقّف ذاته حركة جديدة . فالتوقّف يظلّ له اعتبار غير سكوني إذا ما نسبناه إلى السياق الجدلي ككل . وإذا ما نشأ عنه تحرّك جزئي آخر ، فهو لأنه ليس توقّفا مطلقا . إلّا أننا إذا ما نظرنا إلى تاريخ الجدل ذاته ، وجدنا أنه قد يتحدّد بمجموعات جدلية خاصة ، كل منها تنحلّ إلى مجموعات جدلية أصغر . ولكننا لا نستطيع أبدا أن نصل في نهاية التحليل إلى مجرّد أطراف لا تدخل ضمن علائق جدلية مهما كانت بسيطة وأولية ففي جذر الجدلية لا توجد إلّا جدلية . ( مطاع الصفدي ، الإيديولوجيات الثورية ، 41 ، 19 ) . - الجدلية ليست قدرا يتحكّم بالتاريخ الاجتماعي وليست مفتاحا سحريّا صالحا لحلّ كل المشكلات والألغاز : إنها حركة تفاعل بين طرفين أو أكثر ، أو بعبارة أخرى ، إنها مجموعة علاقات بين قوى متفاعلة . فهي موجودة في صلب الواقع الاجتماعي في مختلف أشكاله وأبعاده ومستوياته ، وبالتالي يمكن التعمّق والتوسّع في إدراكها إلى غير نهاية . وإدراكها يتمّ في إطار العلاقة الجدلية بين الفكر العقلي والواقع . فإذا اعتبرناها من جهة حركة العقل وتعقل الواقع ، بدت منهجا محدودا لفهم التحوّلات الاجتماعية . وإذا اعتبرناها من جهة الواقع نفسه ، بدت مجموعة علاقات قائمة في نسيج الواقع المتحرّك . وإنه لمن التعسف ردّ هذه العلاقات إلى علاقة التناقض وحدها . ( ناصيف نصّار ، الفلسفة والإيديولوجية ، 90 ، 21 ) . - إن الجدلية لا تكفي للكشف عن جميع المعاني التي يحفل بها الحقل العقائدي . ولكنها الأساس الضروري لكل طرائق الكشف عن المعاني والدلالات الاجتماعية التاريخية . ( ناصيف نصّار ، الفلسفة والإيديولوجية ، 122 ، 2 ) .