سائر بصمه جي

744

معجم مصطلحات ألفاظ الفقه الإسلامي

الحديث الصحيح ، لذلك نجد على مخطوطات الحديث تسلسل سند الكتاب من راو إلى آخر حتى يبلغ مؤلفه ، ونجد عليها اثبات السماعات وخط المؤلف أو الشيخ المسمع الذي يروي النسخة عن نسخة المؤلف أو عن فرعها . . فكان منهج المحدثين بذلك أقوى وأحكم ، وأعظم حيطة من أي منهج في تمحيص الروايات ، والمستندات المكتوبة . 5 - إن البحث عن الإسناد لم ينتظر مئتي سنة كما وقع في كلام الزاعم ، بل فتش الصحابة عن الإسناد منذ العهد الأول حين وقعت الفتنة سنة 35 هجرية ، لصيانة الحديث من الدس . وقد ضرب المسلمون للعالم المثل الفريد في التفتيش عن الأسانيد ، حيث رحلوا إلى شتى الآفاق بحثا عنها ، واختبارا لرواة الحديث ، حتى اعتبرت الرحلة شرطا أساسيا لتكوين المحدث . 6 - أن المسلمين - كما تبين مما سبق . لم يغفلوا عما اقترفه الوضّاعون وأهل البدع والمذاهب السياسية من الاختلاق في الحديث ، بل بادروا لمحاربة ذلك باتباع الوسائل العلمية الكافلة لصيانة السنة في قيود رواية المبتدع ، ولبيان أسباب الوضع وعلامات الحديث الموضوع . 7 - إن هذا التنوع الكثير للحديث ليس بسبب أحواله من حيث القبول أو الرد فقط ، بل إنه يتناول إضافة إلى ذلك أبحاث رواته وأسانيده ومتونه ، وهو دليل على عمق نظر المحدثين ودقة بحثهم ، فكان على هذا القائل أن يسلم لهم ، كما أننا نستدل على دقة العلم وإحكام أهله له بتقاسيمه وتنويعاته . بل لا يعد علما ما ليس فيه تقسيم أقسام وتنويع أنواع ؟ ! ! 8 - إن علماء الحديث قد أفردوا لكل نوع ممن الحديث وعلومه كتبا تجمع أفراد هذا النوع من أحاديث ، أو أسانيد أو رجال ، فلا يصلح بعد هذا أن يقول قائل : كيف نعرف هذا الحديث أنه صحيح من بين تلك الأنواع . ونحن نقول له : كذلك وقع التنوع في كل علم وكل فن ، فلو قال إنسان : كيف نحكم على هذا المرض بأنه كذا وأنواع الأمراض تعد بالمئات ، وكيف نبين هذا المركب الكيمائي من بين المركبات التي تعد باللآلاف لأحلناه على الخبراء المتخصصين ليأخذ منهم الجواب الشافي ، والحل المقنع . فكما يرجع في الطب غلى الأطباء ، وفي الهندسة إلى المهندسين وفي الكيمياء غلى علمائها ، والصيدلة غلى أصحابها . . . كذلك فارجع في الحديث على علماء الشرع المتخصصين في هذا العلم لأخذ البيان الجلي المدعم بالأدلة القاطعة عن كل حديث تريده وتود معرفة حاله .