سائر بصمه جي

742

معجم مصطلحات ألفاظ الفقه الإسلامي

4 - أن أسباب الخلاف بين الفقهاء ترجع في حقيقتها إلى أمور جوهرية أوسع وأبعد مدى بكثير جدا من غيبة حديث أو رواية عن الفقيه ، ولو استقصينا المسائل التي وقع فيها الخلاف بسبب ذلك لكانت مسائل يسيرة من أبواب الفقه ، كثير منها في الآداب والمستحبات ، أما سائر المسائل الخلافية فيرجع الخلاف فيها إلى أسباب جوهرية أخرى تتصل بطبيعة تلك المسائل الاجتهادية التي من شأنها ومن سنة اللّه أن تختلف فيها الفقاهات والأفهام ، سواء في ذلك قوانين الشريعة الإسلامية ، والقوانين الوضعية ، كما هو معلوم لمن ألم بأوضاع التطبيقات القانونية . وقد وقع الخلاف في عهده - صلّى اللّه عليه وسلّم - بين الصحابة في نص واحد وجهه إليهم جميعهم يوم بني قريظة ولم يعنف صلّى اللّه عليه وسلّم أحدا من الفريقين ، وها هي ذي المصادر الإسلامية فيها الكثير مما يرويه الفقيه من حديث صحيح لا شك في صحته عنده ثم يخالف ما دل عليه ظاهر الحديث لقيام دليل آخر عنده على خلافه ، أو لأن له فهما في النص غير الفهم الذي وقع لغيره ، أو غير ذلك من الأسباب التي يطول شرحها ، « وموطأ مالك » مثال ظاهر لذلك ، فقد روى فيه أحاديث كثيرة ، ولم يعمل بظاهرها . هذا كله وغيره كثير من الوجوه تبطل ادعاء تأخر تدوين الحديث عن تدوين الفقه ، وتبطل زعم أن ذلك التأخر كان منشأ تفرق المذاهب الإسلامية الفقهية . التدوين وأثره في صحة الحديث هذه دعوى اخترعها بعض غلاة المستشرقين من قديم ، وأقام بناءها على وهم فاسد . يقول هذا الزعم : أن الحديث بقي مائتي سنة غير مكتوب ، ثم بعد هذه المدة الطويلة قرر المحدثون جمع الحديث ، وصاروا يأخذون عمن سمعوا الأحاديث ، فصار هؤلاء يقول الواحد منهم : سمعت فلانا يقول سمعت فلانا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . لكن لما أن الفتنة أدت إلى ظهور الانقسامات والفرق السياسية فقد قامت بعض الفرق بوضع أحاديث مزورة حتى تثبت أنها على حق . وقد قام علماء السنة بدراسة أقسام الحديث ونوعوه إلى أقسام كثيرة جدا ، وعلى هذا يصعب الحكم بأن هذا الحديث صحيح أو هذا الحديث موضوع . وقد سبق لنا في بحوث كتابة الحديث ، وتأريخ الإسناد وشروط الرواة ، التحقيق الذي