سائر بصمه جي

606

معجم مصطلحات ألفاظ الفقه الإسلامي

ثانيهما : تعريفها بمعنى الشيء المودع . فأما تعريفها بمعنى المصدر فهو على وجهين : الأول : أنها عبارة عن توكيل على مجرد حفظ المال . فالإيداع نوع خاص من أنواع التوكيل لأنه توكيل على خصوص حفظ المال . فالتوكيل على البيع والشراء ، أو الطلاق والنكاح ، أو الخصومة ، ونحو ذلك لا يسمى إيداعا . وكذا خرج إيداع غير المال كإيداع الولد والزوجة عند الغير فإنه لا يسمى وديعة . وكذا خرج ما ليس مقصورا على الحفظ كالوكالة في أمر من الأمور الأخرى فإن الوكيل فيه ليس مقصورا على مجرد الحفظ بل له التصرف أيضا . الوجه الثاني : أنها عبارة عن نقل مجرد حفظ الشيء المملوك الذي يصح نقله إلى المودع ( بفتح الدال ) ومعنى ذلك أن الشيء المملوك الذي يصح نقله كالحيوان وأثاث المنازل والذهب والفضة يكون حفظه منوطا بمالكه فإيداعه عند الغير عبارة عن نقل مجرد هذا الحفظ إليه بدون تصرف وبذلك خرج نقل الملك نفسه بالبيع والشراء والهبة والصدقة وغير ذلك من العقود التي ينقل بها الملك من شخص لآخر كالرهن والإجارة وغيرها . وخرج بقوله الشيء المملوك الزوجة والولد فإنهما لا يملكان ، وخرج بقوله الذي يصح نقله العقار الثابت كالدور والأراضي فإن حفظها عند الغير لا يسمى وديعة على أن بعضهم يقول : إنه يسمى وديعة ولا يصح إخراجها من التعريف ، وعلى هذا فلا حاجة إلى قيد يصح نقله . وأما تعريفها بمعنى الشيء المودع فهو عبارة عن شيء مملوك ينقل مجرد حفظه إلى المودع - بفتح الدال - فالشيء المملوك هو المودع . وقوله نقل مجرد حفظه خرج ما قد عرفت آنفا كما عرفت الخلاف في زيادة قيد يصح نقله . - عند الحنفية : الوديعة بمعنى الإيداع هي عبارة عن أن يسلط شخص غيره على حفظ ماله صريحا أو دلالة . فالصريح كما إذا قال له : خذ هذا المال لتحفظه عندك لي . والدلالة كما إذا وجد شخص سلعة رجل غائب فأخذها فإنها تكون وديعة عنده بحيث إذا تركها مرة أخرى يلزم بها أما إذا أخذها وصاحبها حاضر ثم تركها ففقدت فإنه لا يضمنها . وأما الوديعة بمعنى الشيء المودع فهي ما تترك عند الأمين ليحفظها . والوديعة غير الأمانة اسم لكل شيء غير مضمون ، فيشمل جميع الصور التي لا ضمان فيها كالعارية والشيء المستأجر ونحوهما ، ولا يشترط في الأمانة القبول . أما الوديعة فهي اسم لخصوص ما يترك عند الأمين بالإيجاب والقبول سواء كان القبول صريحا أو دلالة كما ستعرفه . - عند الشافعية : الوديعة بمعنى الإيداع هي العقد المقتضي لحفظ الشيء المودع . والمراد بالعقد الصيغة المقتضية لطلب الحفظ كقول زيد لعمرو : استحفظتك هذا المال فيقول عمرو : قبلت . وتطلق شرعا على العين المودعة ، ولكن إطلاقها على العقد معنى شرعي فقط ، أما إطلاقها على العين فهو شرعي ولغوي . - عند الحنابلة : الوديعة بمعنى الإيداع توكيل في الحفظ تبرعا . والاستيداع : وهو قبول الوديعة