حمدي عبد المنعم شلبي
95
دليل السالك للمصطلحات والأسماء في فقه الإمام مالك
فيه على الآراء الراجحة في المذهب خلافا لما ذكره الإمام خليل ، وأضاف إليه فروعا فقهية لم ترد في المختصر ، وسماه المجموع لما حواه من مضمون كتب متعددة . وقد لاقى القبول وحظى بالتقدير في حياة مؤلفه ، حتى أن شيخه الشيخ على العدوي الصعيدى كان إذا توقف في مسألة قال : ( هاتوا مختصر الأمير ) . وقال عنه الشيخ مصطفى البناني : ( وهو مع صغر حجمه ووجازة لفظه ، جامع لمعظم المسائل ، وغرر الفوائد والفرائد ، مع مزيد الضبط ) وقال الشيخ عبد الحافظ الصعيدى عند شرحه على المجموع : ( بالغ فيه - أي الأمير - بشدة التنقيح والتهذيب ، وأتى فيه بكل قول موجز مصيب ، فلم ينسج ناسج على منواله ، فهو كما قيل : يغنيه لسان حاله الفصيح عن تغال لسان القال فيه بالمديح ، فياله من مجموع ما أنوره ، ومختصر ما أزهره ، لكنه كاد أن يطرح في زوايا الإهمال ، وكان حقّه أن يفرد بالاشتغال على مرّ الدهور . . ) . هذا - وقد كان كتاب المجموع مع شرحه الذي وضعه عليه الأمير سنة ( 1187 ه ) يدرس بالأزهر الشريف إلى وقت غير بعيد ، لكنه ترك لاحتياجه إلى تأمل وجهد في سبر غوره ، ولصعوبة التنقيب فيه على المبتدئين . وفي رسالتي ( الشيخ الأمير وأثره في الفقه المالكي ) التي حصلت بها على درجة التخصيص ( الماجستير ) بتقدير امتياز ، من كلية الشريعة والقانون ( قسم الفقه المقارن ) بالقاهرة وصلت بالتحقيق والدراسة إلى القول بأن : مجموع الأمير يعدّ أول مختصر يؤلف في الفقه المالكي بعد مختصر خليل يذكر فيه مؤلفه الأقوال الراجحة في المذهب مع الإشارة للأقوال الأخرى أيضا . وإنه وإن كانت هناك بعض المتون والمختصرات قد ألفت في الفترة ما بين تأليف الإمام خليل لمختصره ، وتأليف الأمير لمجموعه إلا أنها لم ترق إلى مستوى مجموع الأمير . فضلا عن أن ( مختصر أقرب المسالك للإمام الدردير ) قد ألف سنة 1193 ه أي بعد تأليف الأمير لمجموعه بسبعة عشر عاما ، رغم تقدم الشيخ