حمدي عبد المنعم شلبي

89

دليل السالك للمصطلحات والأسماء في فقه الإمام مالك

وقد اختصره من جامع الأمهات لابن الحاجب ، وبقي في تأليفه نيفا وعشرين سنة ، ولخّصه في حياته إلى ( باب النكاح ) ، وجمع أصحابه باقيه من المسودة . وحوى المختصر أربعمائة ألف مسألة فقهية ، وصار من أنفس وأعظم كتب المذهب منذ القرن الثامن الهجري ، وأثنى عليه العلماء ؛ فقال الشيخ العدوي الصعيدى : ( إن الاشتغال به أنفع من المدونة الآن ) ، وأضحى حجة المالكيين ، حيث وعى وجمع أقوال علماء المذهب وشمل جميع أحكامه . وإن كان فيه كثير من التردد في النقول بغير بت في الحكم ، وذكر الخلاف بدون ترجيح فلم يكن ذلك قصورا من الإمام خليل - كلا وألف كلا - بل كان منه - رحمه اللّه - استنهاضا للهمم وإحالة على النظر والبحث تدريبا لطلاب الفقه على التحقيق والترجيح ، وتظهر مرتبته هو في التخريج والترجيح في كتابه ( التوضيح ) السابق الإشارة إليه « 12 » هذا ولم يخدم كتاب في المذهب بمثل ما خدم به مختصر خليل ، حيث أقبل عليه العلماء فشرحوه وحشوا عليه ، حتى زادت هذه وتلك على مائة شرح وحاشية ، والمشهور منها ما يلي : أ - مواهب الجليل - للحطاب ( 902 - 954 ) ه . وهو شرح جليل يدل على كثرة اطلاع مؤلفه وسعة حفظه لقواعد المذهب وفروعه ، وقد أطال النفس في أوائله وفي كتاب الحج بصفة خاصة حتى لم يكن له في الشروح نظير ، لكن يبدو أن الملل قد أدرك صاحبه بعد ذلك . ب - التاج والإكليل - للمواق ( توفى 897 ه ) . وقابل الشارح عبارات المؤلف بما يوافقها أو يخالفها من كلام أهل المذهب كابن رشد وابن الحاجب ، فإن لم يجد ، بيض لعبارة المؤلف ولم يتكلم عليها بشئ . وقد طبع التاج والإكليل على هامش مواهب الجليل ويقعان في ستة

--> ( 12 ) انظر : حاشية الأمير مع عليش ج 1 / 15 و 26 ، وحاشية الدسوقي ج 1 / ص ( ب ) ، ومقدمة الإكليل ص ( د ، ه ) .