حمدي عبد المنعم شلبي

109

دليل السالك للمصطلحات والأسماء في فقه الإمام مالك

[ 1 ] الإمام مالك رضى اللَّه تعالى عنه : هو إمام دار الهجرة ، الذي شاع في حقه المثل ( لا يفتى ومالك بالمدينة ) ، والذي بشّر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الحديث الذي رواه الترمذي وحسّنه من قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل فلا يجدون أحدا أعلم من عالم المدينة » على ما تأوله التابعون وتابعو التابعين . الإمام مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان ( بفتح الغين المعجمة ثم مثناة تحتية ساكنة ) ابن خثيل ( بالمثلثة مصغرا أوله خاء معجمة ، ويقال بالجيم ) ، أبو عبد اللّه . من ذي أصبح ، بطن من بطون حمير ، من بيوت الملك باليمن . ولد رضى اللّه تعالى عنه سنة ( 93 ) من هجرة المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم ( على أرجح الأقوال ) في ذي المروة شمال المدينة المنورة بنحو ( 190 ) كيلومترا ، ثم انتقلت الأسرة إلى أرض العقيق ، ثم إلى المدينة المنورة . وكان جد أبيه ( أبو عامر بن عمرو ) قد انتقل من اليمن إلى المدينة المنورة بعد غزوة بدر الكبرى ، وحضر المغازي كلها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خلا بدرا ؛ فهو صحابي جليل رضى اللّه تعالى عنه ، كما صاهر بنى تيم ، فرع قريش الذي ينتمى إليه سيدنا أبو بكر الصديق رضى اللّه تعالى عنه . أما أبوه ( أنس ) وجده ( مالك ) فتابعيان . وقد شارك الجد ( مالك ابن أبي عامر ) في كتابة المصاحف الشريفة في عهد الخليفة عثمان بن عفان رضى اللّه عنه ، ولم يكن ينتدب لهذه المهمة الدينية الرسمية العظيمة إلا البارزون من العلماء . وفي المدينة المنورة بساكنها عليه أفضل الصلاة والسلام ، نشأ الإمام مالك ، وفي موطن الفتاوى المأثورة عن الصحابة والتابعين خلفا عن سلف ، فورث الإمام علم هؤلاء . وقد فتح بكتابه العظيم المشهور ( الموطأ ) الباب للمؤلفين حيث جمع فيه بين الحديث والأثر ، والفقه وصحيح النظر ، وترتيب الكتب ، ووضع التراجم ، وحسن السياق في التأليف وترتيب التصنيف . ومن تآليفه أيضا : رسالته لابن وهب في القدر والردّ على القدرية ، وكتاب في النجوم وحساب