سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )
61
كتاب الحدود في الأصول
والكلام على ما حدّ به سائر المتكلمين الخبر يأتي في نفس الكتاب « 1 » والذي أورد هذا الحد وأثبته من شيوخنا القاضي أبو جعفر السمناني رحمه اللّه ، وهو أصح ما ورد في ذلك . واللّه اعلم الصدق : الوصف للمخبر عنه على ما هو به . ( 16 - أ ) ومعنى ذلك أن الصدق والكذب من صفات الذي يختص به ، فلا يدخل في شيء من أنواع الكلام غيره فكل من وصف شيئا على ما هو به فهو صادق في خبره ، وكل « 2 » صادق في خبره هو واصف للموصوف على ما هو به ، سواء قصد ذلك أو لم يقصده . وكذلك الكذب . قال اللّه تعالى ( لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ ) « 3 » . وقد تقدم الكلام على باقي ما في الحد من الألفاظ . التواتر : كل خبر وقع العلم بمخبره ضرورة من جهة الخبر . لفظة « التواتر » مقتضاها في كلام العرب التتابع والاتصال . فكان هذا الخبر اتصل وتتابع حتى وقع العلم به فمتى بلغ هذا الحد من الاتصال وصف بأنه متواتر ، ومتى قصر عنه ولم يبلغه لم يوصف بذلك وان كان
--> ( 1 ) لم يرد في ثنايا هذا الكتاب ما حد به المتكلمون الخبر . وقد حد الباقلاني من المتكلمين الخبر في التمهيد ( ص 160 ) بأنه ما يصح ان يدخله الصدق أو الكذب ، لأنه متى أمكن دخول الصدق أو الكذب فيه كان خبرا . ومتى لم يمكن ذلك فيه خرج عن أن يكون خبرا . وبهذا الاختصاص فارق الخبر ما ليس بخبر من الكلام وسائر الذوات التي ليست بخبر . ( 2 ) في الأصل : فكل . ( 3 ) الآية 39 من النحل