سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )

58

كتاب الحدود في الأصول

أحدهما : امتثال الأمر . وهو مقتضاه في اللغة . الا انه في اللغة واقع على كل امتثال لأمر الآمر في طاعة أو معصية ، لكننا قد احترزنا « 1 » من المعصية بقولنا « والتذلل للّه تعالى » « 2 » ، لأن طاعة الباري تعالى لا يصح « 3 » أن تكون معصية . والثاني : ان الطاعة « 4 » إذا أطلقت في الشرع فإنها تقتضي القربة ، وطاعة الباري تعالى دون طاعة غيره . الحسن : ما أمرنا بمدح فاعله « 4 » . ومعنى ذلك أن حسن الأفعال وقبيحها لا يعرفون بالعقل ، وانما يعرف بالشرع . فما أمرنا الشرع بمدح فاعله فهو حسن ، وما لم نؤمر بمدح فاعله فليس بحسن . وقد يصح أن يوصف بأنه قبيح إذا أمرنا بذم فاعله كالمعاصي . وقد يستحيل ان يوصف بقبح مع استحالة وصفه ( 15 - أ ) بالحسن إذا لم نؤمر بمدح فاعله ولا بذمه كالافعال المباحة من الجلوس والقيام ، لمّا لم نؤمر « 5 » بمدح فاعله ولا بذمه استحال [ وصفها ] « 6 »

--> ( 1 ) في الأصل : احتززنا . ( 2 ) في الأصل : بالعبادة . ( 3 ) في الأصل : لا تصح . ( 4 ) عرف القاضي الباقلاني في الانصاف ( ص 49 ) الحسن والقبيح بقوله : الحسن ما وافق الأمر من الفعل . والقبيح ما وافق النهي من الفعل . وليس الحسن حسنا من قبل الصورة ولا القبيح قبيحا من قبل الصورة . ( 5 ) في الأصل : يؤمر . ( 6 ) زيادة على الأصل يقتضيها السياق .