سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )

47

كتاب الحدود في الأصول

على وجه التفصيل والإيضاح ، وبلغ من ذلك مبلغا يفهم المراد به من لفظه كان مفسرا . وما كان هذا حكمه ، لم يفتقر في بيانه إلى غيره واللّه أعلم . والمحكم : يستعمل في المفسر ؛ ويستعمل في الذي لم ينسخ . فإذا استعملناه في المفسر ، فقد تقدم معناه ، ويكون وصفنا له حينئذ بأنه محكم انه قد أحكم تفسيره وإيضاحه ووضعه ونظمه على ما قصد به من الإيضاح . وإذا قلنا أن معناه الذي لم ينسخ ، فان معناه الممنوع من النسخ . وقد قال مجاهد في قوله تعالى ( الر ، كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ) « 1 » ان معنى ذلك منعت من النسخ . وقد قيل إنه مأخوذ من حكمة اللجام التي تمنع الفرس من الجماح . والمتشابه : هو المشكل الذي يحتاج في فهم المراد به إلى تفكر وتأمل . ومعنى وصفنا له بأنه متشابه أن يحتمل معاني مختلفة يتشابه تعلقها باللفظ . ولذلك احتاج تمييز المراد منها باللفظ إلى فكر وتأمل يتميز به المراد من غيره . والمطلق : هو اللفظ الواقع على صفات لم يقيد ببعضها . ومعنى ذلك ان يرد اللفظ يتناول مذكورا يصح وجوده على صفات متغايرة مختلفة ، ولا يقيد بشيء منها .

--> ( 1 ) الآية 1 من هود .