سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )

40

كتاب الحدود في الأصول

والمستدل : هو الطالب للدليل « 1 » . المستدل في الحقيقة هو الذي يطلب ما يستدل به على ما يريد الوصول اليه . كما يستدل به المكلف بالمحدثات على محدثها ، ويستدل بالأدلة الشرعية على الاحكام التي جعلت أدلة عليها . وقد سمى الفقهاء المحتج بالدليل مستدلا ، ولعلهم أرادوا بذلك أنه محتج به الآن ، وقد تقدم استدلاله به على الحكم الذي توصل به اليه ، ويحتج الآن به على ثبوته . والمستدل عليه : هو الحكم . وقد يقع على السائل أيضا . حقيقة المستدلّ عليه هو الحكم ، لأن المستدل إنما يستدل بالأدلة على الأحكام ، وإنما يصح هذا باسناده إلى عرف المخاطبين الفقهاء . فقد يستدل بأثر الإنسان على مكانه ، وليس ذلك بحكم . ولكن ليس هذا من الأدلة التي يريد الفقهاء تحديدها وتمييزها مما ليست بأدلة . بل الأدلة عندهم في عرف تخاطبهم ما اشتمل عليه هذا الحد مما يوصف بأنه « 2 » أدلة عندهم . وقد يوصف المحتج عليه بأنه مستدل عليه ، لما تقدم من وصف المحتج بأنه مستدل . فإذا كان المحتج مستدلا صح أن يوصف المحتج عليه

--> ( 1 ) عرف القاضي أبو بكر في الانصاف ( ص 15 ) المستدل بقوله : الناظر في الدليل واستدلاله نظره في الدليل وطلبه به علم ما غاب عنه . ( 2 ) في الأصل : بأنها