سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )

37

كتاب الحدود في الأصول

يريد أن أصول الفقه غير الفقه ، لأن الشيء لا ينبني على نفسه ، وانما ينبني ( 6 / ب ) على سواه مما يكون أصلا له ، ويكون هو مستنبطا ومأخوذا منه ، ومتوصلا اليه بذلك الأصل . وذلك أنه « 1 » معرفة أحكام الأوامر والنواهي والعموم والخصوص والاستثناء والمجمل والمفصل وسائر أنواع الخطاب والنسخ والإجماع والقياس وأنواعه وضروبه وما يعترض به على كل شيء من ذلك وما يجاوب به عن كل نوع من الاعتراضات فيه ، وتمييز صحيح ذلك من سقيمة مما يتوصل به إلى استنباط الأحكام من الكتاب والسنة واجماع الأمة ، والحاق « 2 » المسكوت عنه بالمنطوق بحكمه . فكانت هذه المعاني أصولا للأحكام الشرعية ، لأنه لا طريق إلى استنباطها ومعرفة صحيحها من سقيمها إلا بعد المعرفة لما وصفنا بأنه أصل لها . والدليل : هو الدلالة على البرهان . وهو الحجة والسلطان . والدليل في الحقيقة هو فعل الدال ، ولذلك يقال : استدل بأثر اللصوص عليهم ، وان كان « 3 » ( 7 / أ ) اللصوص لم يقصدوا الدلالة على أنفسهم .

--> ( 1 ) في الأصل : ان ( 2 ) في الأصل : تلحق ( 3 ) في الأصل : كانوا