سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )

35

كتاب الحدود في الأصول

فلو لا أن العقل موجود بها لما وصفت بذلك حقيقة ، كما لا توصف الأذن بأنه يرى بها ولا يصغى بها . وأيضا فإنه قال ( قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها ) « 1 » فأضاف منفعة كل عضو اليه كما فعل في الأذن . وكما قال تعالى ( أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها ) « 2 » فأضاف إلى كل عضو المنفعة المخصوصة به ، فثبت بذلك أن العقل منفعة القلب ومختص به . والفقه : معرفة الأحكام الشرعية . ذهب مشايخنا إلى أن حد الفقه معرفة أحكام المكلفين ، ونقض لهم هذا الحد بأن من الفقه معرفة أحكام من ليس بمكلف من بني آدم وسائر الحيوان . وجاوب القاضي أبو بكر عن ذلك بأن قال : ان هذا النقض لا يلزم ، لأن المكلفين هم المطلبون بها ، وذلك معنى اضافتتا إليهم ، ولا يصح على هذا أن يكون حكم لغير مكلف . وهذا الجواب وان كان فيه بعض التخلص مما ألزمه الخصم على وجه الجدل ، فإن اضافته الأحكام إلى من تتعلق به ممن جنى أو جني عليه ( 6 / أ ) أظهر من تعلقها بمن يحكم في ذلك . ولذلك يقال حكم جناية فلان وحكم ما جني على فلان ، وحكم ما

--> ( 1 ) الآية 46 من الحج ( 2 ) الآية 195 من الأعراف