سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )

34

كتاب الحدود في الأصول

للتحديد ، لأن التحديد انما يراد به تفسير المحدود وتبيينه ، وقولنا « عقل » « 1 » أبين وأكثر تمييزا مما ليس بعقل « 2 » من قولنا « بعض العلوم الضروربة » فإنه لا يفهم من لفظ الحد ولا يتميز به من غيره ، ولذلك لا يجوز ان يقال في حد الجوهر انه بعض المحدثات . فصل : ومحله القلب . هذا الذي ذهب اليه مالك رضي اللّه عنه ، وهو قول أهل السنة من المتكلمين . وقال أبو حنيفة : محله الرأس . وبه قالت المعتزلة . وتتعلق به مسألة من الفقه ، وذلك ان من شج رجلا موضحة « 3 » ، فذهب عقله ، لزمه عند مالك دية العقل وأرش الموضحة ، لأنه انما اتلف عليه منفعة ليست ( 5 / ب ) في عضو الشجة ، فتكون الشجة تبعا لها . وقال أبو حنيفة : انما عليه دية العقل فقط ، لأنه لما شج رأسه وأتلف عليه العقل الذي هو منفعة في العضو المشجوج دخل أرش الشجة في الدية . والصحيح ما قاله مالك رحمه اللّه ، والدليل على ذلك قوله تعالى : ( فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها ) « 4 » ، فوصف القلوب بأنها يعقل بها ،

--> ( 1 ) في الأصل : أعقل ( 2 ) في الأصل : يعقل ( 3 ) قال في المصباح المنير : أوضحت الشّجّة بالرأس كشفت العظم ، فهي موضحة . ( 4 ) الآية 46 من الحج