سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )
33
كتاب الحدود في الأصول
بالعلم الذي تعلم به حقائق الأشياء ، فإنه ليس من العقل بسبيل ، لأن الحيوان يعلم كثيرا من الأشياء ، فيعلم ما يتقوت به فيقصده ، وما لا يتقوت به ويضره فيجتنبه ، ويعلم زجر من يزجره فيزدجر ( 5 / أ ) ، ولا يوصف لذلك انه عاقل . فوجب أن يكون ما يختص به من يسمى عاقلا ويوصف بذلك في لسان العرب وهو الإنسان . فإذا كان العقل مما يختص به الإنسان من العلوم ، فقد قال القاضي أبو بكر بأنه ما يعلم به ان الاثنين أكثر من الواحد ، وان الضدين لا يجتمعان وهذا يختص بمعرفته « 1 » الإنسان الذي يختص بالوصف بالعقل دون الحيوان الذي لا يوصف بذلك . وهذا الذي قاله القاضي أبو بكر في هذه المسألة « 2 » وذهب اليه كثير من شيوخنا . وأما ما حدّ به العقل بأنه « بعض العلوم الضرورية » فعندي أنه ينتقض بخبر أخبار التواتر وما يدرك بالحواس من العلوم ، فإنه بعض العلوم الضرورية ، ومع ذلك فإنه ليس بعقل . وأيضا فان هذا ليس بطريق
--> ( 1 ) في الأصل : بمعرفة ( 2 ) انظر الانصاف له ص 15 ، حيث جاء فيه : فمن جملة هذه الضرورات العلم بالضرورات الواقعة بأوائل العقول ومقتضى العادات التي لا تشارك ذوي العقول في علمها البهائم والأطفال والمنتقصون ، نحو العلم الواقع بالبديهة ، ومتضمن كثير من العادات ، ونحو العلم بأن الاثنين أكثر من الواحد وان الضدين لا يجتمعان ، وأمثال ذلك من موجب العادات وبدائة العقول التي يخص بعلمها العاقلون .