رفيق العجم
1110
موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين
فاستعمالها فيمن صار الفقه له سجية أولى . وهذا ليس بصحيح . أعني دعوى أنّ " فعيلا " ها هنا للمبالغة ، لأنّ الألفاظ المستعملة للمبالغة هي التي كانت على صيغة ، فحوّلت عنها إلى تلك الألفاظ للمبالغة ، ولذلك يقع في كلامهم ما حوّل للمبالغة من " فاعل " ، إلى " مفاعل " أو " فعيل " ، أو " فعول " ، أو " فعل " ، وأما فقيه فهو قياس ، لأنّ " فعيلا " ، مقيس في " فعل " ، فهو مستعمل فيما هو قياسه من غير تحويل ، نحو " عليم " و " شفيع " ، فإنّ المتكلّم يحوّلهما عن شافع وعالم ، لقصد المبالغة ، ولا مخلص عن هذا إلّا أن يدّعي أنّه خولف تقديرا بمعنى أنّ الواضع ، حوّله عن " فاعل " لقصد المبالغة ( زر ، بحر 1 ، 20 ، 18 ) - الفقه في الاصطلاح : وأما في اصطلاح الأصوليين : فالعلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلّتها التفصيلية . فالعلم جنس ، والمراد به الصناعة ، كما تقول : علم النحو أي : صناعته ، وحينئذ فيندرج فيه الظنّ واليقين ، وعلى هذا فلا يرد سؤال الفقه من باب الظنون ، ومن أورده فهو اختيار منه لاختصاص العلم بالقطعي . وخرج بالأحكام : العلم بالذوات والصفات والأفعال . وبالشرعية : العقلية ، والمراد بها ما يتوقّف معرفتها على الشرع . وبالعملية : عن العلمية ، ككون الإجماع وخبر الواحد حجّة . قاله الإمام . وقال الأصفهاني : خرج به أصول الفقه ، فإنّه ليس بعملي ، أي : ليس علما بكيفية عمل . قال ابن دقيق العيد : وفيه نظر ، لأنّ الغاية المطلوبة منها العمل ، فكيف يخرج بالعملية ؟ وقال الباجي : هو احتراز عن أصول الدين ( زر ، بحر 1 ، 21 ، 11 ) - الفقه افتتاح علم الحوادث على الإنسان . أو افتتاح شعب أحكام الحوادث على الإنسان حكاه البغوي عنه في " تعليقه " . وقال ابن سراقة : حدّه في الشرع : عبارة عن اعتقاد علم الفروع في الشرع ، ولذلك لا يقال في صفاته سبحانه وتعالى : لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ( النساء : 83 ) . واختيار ابن السّمعاني في " القواطع : أنّه استنباط حكم المشكل من الواضح ( زر ، بحر 1 ، 22 ، 11 ) - قول الإمام أبي حنيفة : الفقه معرفة النفس ما لها وما عليها ( زر ، بحر 1 ، 22 ، 23 ) - قال الغزالي في " الإحياء " في بيان تبديل أسامي العلوم : إنّ الناس تصرّفوا في اسم الفقه ، فخصّوه بعلم الفتاوى والوقوف على وقائعها ، وإنّما هو في العصر الأول اسم لمعرفة دقائق آفات النفوس ، والاطلاع على الآخرة وحقارة الدنيا ( زر ، بحر 1 ، 23 ، 3 ) - الحق أنّ اسم الفقه يعمّ جميع الشريعة التي من جملتها ما يتوصّل به إلى معرفة اللّه ووحدانيته وتقديسه وسائر صفاته ، وإلى معرفة أنبيائه ورسله عليهم السلام ، ومنها علم الأحوال والأخلاق والآداب والقيام بحق العبودية وغير ذلك . قلت : ولهذا صنّف أبو حنيفة كتابا في أصول الدين وسمّاه " الفقه الأكبر " ( زر ، بحر 1 ، 23 ، 13 ) - معرفة أصول الفقه تتوقّف على معرفة الفقه ، إذ يستحيل العلم بكونها أصول فقه ما لم يتصوّر الفقه ، لأنّ المضاف إلى معرفة إضافة حقيقية لا بدّ وأن يتعرّف بها ، ولا يمكن التعريف إلّا على تقدير سبق معرفة المضاف إليه ، ولأنّ العلم بالمركّب يتوقّف على العلم بمفرداته ضرورة ( زر ، بحر 1 ، 30 ، 12 )